الصفحة الرئیسیة  اتصل بنا  نبذة عن 
9/7/2010 خیارات تحت اشراف مکتب سماحة آیة الله العظمی السید الأردبیلي (دام ظله)
فهارس موضوعیة | مکتبة | مقالات | نقد الشبهات | سؤال و جواب | علماء | مستبصرون | رأي | ملتقیات | تعریف بالکتاب |
إرسال إلی الأصدقاء
إرسال الإشکال
تحدید
طباعة
بحث
بحث

مجال البحث


البيئة ومشكلاتها الراهنة في المنظور الاسلامى
زیارة : 70
تاریخ الإدراج : 6/5/2010
المحاضرون : الدكتور عبد المجيد زراقط - السيد علي الامين- الدكتور نزار دندش - الدكتور كمال حماد
تاریخ الإجراء : 15/3/1999
اللجنة المقیمة : مجلة "المنهاج" اللبنانیة

أجدد الملتقیات

أکثر الملتقیات زیارة
فهرس موضوعي للملتقیات :: علم الإجتماع :: الأسرة :: الزواج :: البيئة ومشكلاتها الراهنة في المنظور الاسلامى
 

البيئة ومشكلاتها الراهنة في المنظور الاسلامى

عقد منتدى المنهاج ندوته الثالثة عشرة، وموضوعها «البيئة ومشكلاتها الراهنة في المنظور الاسلامى »، يوم الاثنين الواقع فيه 26 من ذي القعدة، 1419ه، الموافق 15/3/1999م. قدم للندوة وادارها الدكتور عبد المجيد زراقط، وشارك فيها السيد علي الامين و الدكتور نزار دندش والدكتور كمال حماد.

رحب الدكتور زراقط بالمشاركين والحضور، واعتذر عن عدم حضور السيد علي الامين لاسباب طارئة، وذكر ان السيدسيرسل كلمته مكتوبة لتنشر في المجلة، وقدم موضوع البحث، فقال:

خصصت مجلة المنهاج ندوات دورتها السنوية السابقة لقضية حقوق الانسان. وهى تتابع، في هذا العدد، في مطلع سنتها الجديدة، بحث مسائل هذه القضية، فتعقد هذه الندوة تحت عنوان: «البيئة ومشكلاتها الراهنة في المنظورالاسلامي ».

يعد هذا الموضوع، كما نعلم، من اخطر الموضوعات في حياة الانسان المعاصر، وذلك لان هذا الانسان يمتلك قدرات تمكنه من استغلال البيئة وتدميرها في آن، الامر الذي يقتضي حمايتها من كارثة ممكنة الحدوث. وهذه الحماية تقتضى، اولا، وضع تشريعات محددة وحزما في تنفيذها، وثانيا وعيا بالمخاطر، وسلوكا يمليه هذا الوعى، فلا تكون هناك ازدواجية بين القول والعمل، وفردية في الحفاظ على البيئة، كان يعنى الانسان ببيته ونظافته، وبطهارته هو ليؤدي الصلاة...، ثم يرمي ما الوضوء او المهملات او...، في الطريق العام او في الساحة العامة، وهو يعلم ان من القواعد الكلية في الاسلام ان «لا ضرر ولا ضرار» وان «دفع المضرة اولى من جلب المنفعة » .. ويعلم، ايضا، او لا يعلم، ان اللّه سبحانه وتعالى يقول: (هو انشاكم من الارض واستعمركم فيها، فاستغفروه ثم توبوا اليه،ان ربي قريب مجيب) [هود:61].

وتفيد هذه الاية الكريمة، في ما تفيده، كما يقول السيد محمد حسين الطباطبائى، في تفسير الميزان، انه تعالى هو الذي اوجد على المواد الارضية هذه الحقيقة المسماة بالانسان، ثم كملها بالتربية شيئا فشيئا، وافطره على ان يتصرف في الارض بتحويلها الى حال ينتفع بها في حياته، اي افطره على ان يسعى في طلب اعمارها، فعمارة الارض هي فطرة اللّهفي خلقه. ومن الاحاديث الشريفة التي تحث على عمارة الارض قول رسول اللّه (ص): «اكرموا النخلة فانها عمتكم...».واعمار الارض يقتضي حمايتها. وفي سبيل تحقيق هذا السعي وترشيده بتعاليم الدين الحنيف كانت هذه الندوة، التي يتفرع موضوعها الى ثلاث قضايا محاور:

اولها: «الدين والبيئة » المنظور الاسلامي الى البيئة ومشكلاتها يبحث فيه سماحة العلامة السيد علي الامين.

وثانيها: مفهوم البيئة ومشكلاتها يبحث فيه د. نزار دندش، وهو استاذ في كلية العلوم الفرع الاول ورئيس رابطة الاساتذة الجامعيين لحماية البيئة.

وثالثها: التعاون الدولي في مجال البيئة، يبحث فيه د. كمال حماد، وهو استاذ القانون الدولي العام في كلية الحقوق آالجامعة اللبنانية، وعضو الهيئة الادارية في جمعية ارز الشوف.

وجا في كلمة سماحة العلامة السيد علي الامين التي ارسلها مكتوبة ما ياتى:

اشتمال الدين على احكام البيئة ان الكلام عن موقف الدين من البيئة قد يبدو غريبا على الاذهان، لجريان العادة، في علم الفقه، على ان نسمع احسكاماللدين في العبادات والاخلاقيات وبعض المعاملات والعلاقات الاجتماعية والسياسية وعلاقات السلم والحرب، امااحكام البيئة فلم تجر العادة لدى الفقها على ذكر احكامها، ولعل عدم الابتلا بها كان سببا لعدم جعل بحث مستقل عنوانه احكام البيئة والا فلابد من ان تكون هناك احكام لها في الشريعة، لانها من الامور التي تشكل طرفا في العلاقات مع الانسان الذي يشكل محور التشريعات الدينية.

ولعل سائلا يسال: ما علاقة الدين بالبيئة، فهي ليست كائنا عاقلا حتى يشملها الخطاب الديني الذي يتمحور حول الانسان؟! ولكن نظرة واعية الى الدين واهدافه تجعلنا على يقين من اشتمال الدين على احكام البيئة، لان الدين من خلال اهتمامه بالانسان وجعله محورا لاحكامه وتوجهاته لابد من ان ينعكس هذا الاهتمام على كل ما له علاقة بالانسان بشكل مباشر،والبيئة في هذه العلاقة مع الانسان شانها شان العلاقات التي يحدثها الانسان في مجتمعه، كالزواج والطلاق والبيع والشرا والسلم والحرب وما شاكل ذلك من موضوعات.

وعلى كل حال فان شمولية الهدف تستدعي الشمولية لكل الموضوعات التي تصب في خدمة الهدف، وقد ورد في الشريعة الاسلامية ما يؤكد هذا المعنى كما في قوله تعالى:

(مافرطنا في الكتاب من شيء)، (وفيه تبيان كل شيء). وفي هذا المعنى وردت الاخبار الكثيرة في السنة الشريفة، ومنها:«ما من شيء الا وفيه كتاب او سنة »، «كل شيء فيه كتاب او سنة ».

ومما تقدم نعلم، بشكل اجمالى، ان الاسلام يشتمل على احكام للبيئة التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الانسان الذي استخلفه اللّه تعالى في الارض لاعمارها كما جا في قوله تعالى: (وهو انشاكم من الارض واستعمركم فيها)، وكما جافي كلام الامام علي (ع) في نهج البلاغة: «فاهبطه بعد التوبة ليعمر ارضه بنسله »، وفي كلام آخر له (ع): «وامره باستصلاح اهلها وعمارة بلادها».

وفي قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم في الارض جميعا) وايضا قوله تعالى: (والارض فرشناها فنعم الماهدون) فان تمهيد الارض واستعمار الانسان فيها من قبل اللّه تعالى يستدعي اصلاح الارض وتطويرها، ونستكشف من هذا المعنى طلب حماية الارض والمحافظة عليها مكانا يعيش فيه الانسان مع الموجودات الاخرى.

تحديد معنى البيئة وعلى كل حال، فان البحث عن توقف الدين عند البيئة يستدعي ان نتعرف، اولا، على معنى البيئة تمهيدا لمعرفة الموضوع الذي نحاول التعرف على احكامه، فنقول:

البيئة اسم مشتق من فعل با يبوء، ومنه قوله تعالى: (وباؤوا بغضب من اللّه)، وهى بمعنى حملهم للغضب والانصراف به.

ومنه قوله تعالى حكاية عن ابن آدم: (وتبوا باثمي واثمك)، اي بقتلي تحمل اثمي واثمك وتنصرف بهما.

وتاتي بمعنى الانزال والاسكان، كما في قوله تعالى: (وكذلك مكنا ليوسف في الارض يتبوا منها حيث يشا)، اي ينزل فيها حيث يريد ويسكن حيث يشا.

ومثله قوله تعالى: (نتبوا من الجنة حيث نشا).

ومنه معنى الحديث: «من طلب علما ليباهي به العلما فليتبوا مقعده من النار»، اي فلينزل مقعده في النار ويسكن فيه.

ومنه الحديث عن النبي (ص): «من كذب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار».

وقد ياتي فعل «با» بمعنى رجع، وقد سمي البيت مباة للرجوع اليه.

وجا في القاموس المحيط: «بواه منزلا: بمعنى انزله كاباة، والاسم (البيئة)، وهى تعني المنزل، وقد تاتي بمعنى الحال،فيقال: البيئة السياسية والبيئة الجغرافية وقد تاتي بمعنى المحيط.

وهى، بهذا المعنى الاخير، تكون اقرب الى محل البحث، فان المعنى المبحوث عنه للبيئة يشمل جميع الموجودات التي تحيط بالانسان من ما وهوا وتراب وحيوانات ونبات.

وقد كثر الحديث في عصرنا عن البيئة، واصبح لها الكثير من الانصار في مختلف انحا العالم، وغدت المحافظة عليها،بعنوانها الشامل، عنوانا للرقي والتمدن والانسانية الواعية التي تجاوزت بوعيها حدود الوطن والدولة، ليصبح الاهتمام بها عالميا، لان البيئة بمعناها المذكور لا تعرف الحدود والسدود، لكونها وحدة مترابطة، فلا فرق بين بيئة واخرى وبين نوع وآخر، فالارض بجميع موجوداتها هي بيئة الانسان، وليس مهما ان يحصل الانسان على لقمة عيشه كيفما كان، بل المهم ان يحصل الانسان على مصادر لعيشه خالية من التلوث والامراض تؤمن له حياة مستقرة وتساعده على مواصلة معركة الحياة من اجل التقدم والازدهار، والبيئة هي ارض هذه المعركة التي تتدخل في تحديد نتائجها.

وعلى كل حال، فان الدين هو من اهم مصادر المعرفة والعلم والثقافة، وتشكل احكامه قوانين صارمة يتبعها الكثير من الناس، وتتحول الى سلوك في حياتهم، ولذلك لابد لانصار البيئة من الاستفادة من الدين في هذا المجال الحيوي للانسان. والمتتبع لاحكام الشريعة الاسلامية يمكنه العثور على الكثير من القرائن والاحكام التي تدل، بالتلميح والتصريح، على حماية البيئة والمحافظة عليها، وهى لو جمعت ونظمت لاصبحت بابا فقهيا كسائر ابواب علم الفقه، كباب الطهارات والعبادات وامثالها.

لفت نظر: قاعدتان لا يصح الاستدلال بهما وبعد الذي ذكرناه من تحديد لمعنى البيئة، موضوع البحث، يظهر ان معنى البيئة المبحوث عنها شيء ومعنى ايذا«الغير» او النفس شيء آخر، ولذلك لا يصح الاستدلال بقاعدة «لا ضرر ولا ضرار في الاسلام » في احكام البيئة التي غالباما يكون فيها الضرر نوعيا، بينما المقصود في الضرر الوارد في القاعدة هو الضرر الشخصى، وهو امر يختلف بين شخص وآخر، فرب امر يكون مضرا بشخص ولا يكون مضرا بخر، فلا يحكم بشمول القاعدة له على نحو العموم.

اما قاعدة «من كان له الغنم فعليه الغرم » فهي ابعد من القاعدة السابقة في الاستفادة منها في احكام البيئة لوضوح اختصاصها بالارباح والخسائر الشخصية، مضافا الى انها ليست من النصوص الشرعية، وانما هي من القواعد المتصيدة من موارد عديدة ذات طابع استقرائي ناقص. وفي كل الاحوال، لا يصح الاستدلال بها في مقامنا هذا. وتمام الكلام في ذلك، وبشكل اوسع، يخرجنا عن الغرض المقصود. وقد اردت بهذا المقدار لفت نظر بعض الاساتذة الذين تعرضوا لهذه المسالة وارسلوا الاستدلال بالقاعدتين ارسال المسلمات.

مجال واسع للاستدلالر مبدا التوازن بين مجموعات الخلق وكيف كان فان لنا مجالا واسعا للاستدلال بغيرهما من النصوص الدينية، كتابا وسنة، ما يمكن ان يمثل ركائز اساسية لابحاث الفقها في مجال البيئة بشكل مستقل. فاذا استعرضنا مجموعة من الايات القرآنية نجدها تشير الى ان مصدرالخلل في توازن الطبيعة هو الانسان الذي لا يقوم بما هو مطلوب منه في هذا المجال، منها قوله تعالى: (اللّه الذي خلق السموات والارض وانزل من السما ما فاخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بامره،وسخر لكم الانهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سالتموه وان تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار) [ابراهيم:32 34].

وقد عددت هذه الايات المباركة مجموعة من الثروات واطلقت عليها عنوان النعمة، وقد اعطاها للانسان لاحتياجه اليها في مسيرته الطويلة اليه، فمنحه الما والهوا والغذا والدف ءوالبحر مصدرا للرزق وطريقا من طرق النقل والاتصال والنعم الكثيرة التي لا تحصى، فاذا ما حصل خلل في استخدام هذه الثروات: كما ونوعا، او على مستوى توزيعها، فان منشا ذلك يرجع الى الانسان الذي يظلم نفسه وغيره ويكفربنعمة ربه: (ان الانسان لظلوم كفار).

وقد نجد، في الايات الناهية عن الاسراف والتبذير، وجها من وجوه المحافظة على ثروات الطبيعة، وان خصها كثير من المفسرين والفقها بناحية الانفاق للثروات والاسراف المحرم والتفريط بهذه النعمة التي انعم اللّه بها على خلقه.

وقدتقدم قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم الارض جميعا)، ومثله قوله تعالى: (والارض وضعها للانام) (والسما رفعهاووضع الميزان الا تطغوا في الميزان) (وكل شي ء عنده بمقدار).

فان المستفاد، من مجموع هذه الايات، هو مبدا التوازن بين مجموعات الخلق للمحافظة على الحياة حتى لا يطغى نوع على نوع، وان زوال اي نوع من انواع الموجودات او تعريضه للفساد يستدعي خللا في حياة الانسان على الارض التي امره اللّه تعالى باعمارها.

وقد نجد هذا المعنى، من المحافظة على التوازن وعدم طغيان نوع على آخر، في تحريم صيد اللهو الذي يشكل هدراواتلافا لثروة حيوانية من دون مسوغ، وقد راى بعض الفقها ان السفر لصيد اللهو هو سفر معصية. وقد جا في بعض الاخبار: «من سافر قصر وافطر الا ان يكون رجلا سفره الى صيد او في معصية اللّه..».

وقد ورد تفسير الباقي في قوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) بالذي يطلب الصيد، وقد حرم عليه، كمافي الخبر، تناول الميتة في حال الاضطرار مبالغة في عقوبته، فهو الذي يقتل الطير يريد به لهو الدنيا.

وقد نجد في تحريم اكل جملة من انواع الطيور وغيرها من الحيوانات وسيلة من وسائل الحفاظ على البيئة والتوازن،فليس صحيحا ان تحريم اكل بعضها، لاشتمالها على الضرر، كما ذهب اليه بعضهم، لاننا لا نرى فرقا بينها من الناحية الغذائية، ولكن لكل منها دورا يؤديه للمحافظة على التوازن بين هذه الموجودات وغيرها.

وقد ذهب بعض الفقها الى استخلاص نظرية فقهية حاصلها ان ما حرمت الشريعة اكله، ولم يكن مضرا بالانسان، حرم قتله وصيده لان الهدف من القتل والذبح هو جعله مصدرا من مصادر الغذا للانسان، فاذا حرم اكله فلا مسوغ شرعيالقتله مع عدم الضرر والايذا.

وفي بعض الروايات الواردة في دفن الميت انه يدفن حتى لا يتاذى الناس من رائحته. وفي بعض النصوص التي تتحدث عن آداب الخلوة، وعن تجنب مساقط الثمار وشطوط الانهار، والنهي عن تلويث المياه الجارية والراكدة بفضلات الانسان وغيرها من النصوص كتلك التي تتحدث عن اعمار الارض واصلاحها، فان عمارة الارض تختلف اختلافا كليامع كل ما يفسد تربتها ويلوث مياهها واجواها.

اعادة صياغة الاحكام وتنظيمها في باب مستقل وهكذا فاننا نجد الكثير من الاحكام والنصوص المنتشرة تتعرض، بشكل او بخر، الى قضية البيئة، وهى بحاجة الى اعادة الصياغة والتنظيم في باب مستقل. ولا شك في ان علاقة الانسان بمحيطه تاكدت وازدادت كثيرا في العصورالمتاخرة، وهو يبحث عن مصادر للثروة والثرا في باطن الارض وما نجم عن ذلك من تلويث لمناطق عديدة وافسادها،وخصوصا حقل الصناعات المتعددة التي افرزت وتفرز الكثير من النفايات التي اصبحت تشكل مصدرا كبيرا من مصادرالخطر على البيئة والانسان.

وقد ابقت الشريعة الباب مفتوحا امام سبل المعالجة التي تختلف بين عصر وآخر، وبين مكان وآخر، وليس فيها ما يمنع من ذلك، بل نستكشف من خلال النصوص المتقدمة لزوم المعالجة بالشكل الذي ينسجم مع الاهداف المستفادة منهابالطرق والوسائل التي تؤدي للمحافظة عليها بيئة نقية وصالحة لحياة الانسان.

سن القوانين الملزمة ومن خلال هذا العرض الموجز لبعض النصوص التي تؤسس لبحث فقهي اوسع يمكن ان يسهم هذا البحث اسهامافعالا في هذا الميدان الحيوي للانسان، ويمكن ادخال هذه التعليمات في الكتب الدينية المعدة للتدريس وغيرها من كتب التربية حتى نسهم في تربية جيل على حب البيئة حريص عليها، ويبقى في مقدمة ذلك ان تسن القوانين التي تصون الطبيعة وتحافظ على البيئة من خلال قوة السلطة بالشكل الذي ينسجم مع الاهداف المرسومة، فان اللّه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وبذلك يحقق الانسان معنى من معاني استخلافه في الارض، وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين.

د. نزار دندش

وتحدث د. نزار دندش، وهو استاذ في الجامعة اللبنانية كلية العلوم، ورئيس رابطة الاساتذة الجامعيين لحماية البيئة،فقال:

مفهوم البيئة قد تكون كلمة بيئة، في اللغة العربية، مشتقة من فعل بوا، فعبارة «بوا الانسان بيتا» تعني هياه او جهزه، وعبارة «تبواالانسان منزلا» تعني نزله. لكن لا يمكن الاعتماد على النظر الى جذر الكلمة العربية من دون ربطها بالمصطلحات الغربية المرادفة لان التعاط ي مع كلمة بيئة يتم عبر المصطلح الاجنبي الذي نقلت عنه، اي مصطلح ژذحذذرخزذب وهو يدل على كل ما يتفاعل معه الانسان في محيطه من الارض في سطحها وفي باطنها وفي تكوينها الجيولوجي مع كل ما تحويه من ثروات، الى جانب الغلاف الجوي مع كل ما يدخل في تركيبه من مواد، وكل ما ينتج عن حركة الرياح فيه، اضافة الى الكائنات الحية الاخرى التي تعيش مع الانسان على هذا الكوكب، والى البيئة الاصطناعية التي تشمل كل ما يشيده الانسان بنفسه لتيسير امره، والى البيئة الجمالية التي تشمل الاثار والمواقع التاريخية التي بناها الانسان ذات يوم، وصولاالى البيئة الاجتماعية التي تشمل توزيع السكان وتنظيم المجتمعات وعلاقاتها المتبادلة.

والحديث عن البيئة يعني تناول العلاقة القائمة بين الانسان ومحيطه اكثر مما يعني درس الطبيعة المحيطة بالانسان وتاثيرها على نفسها.

خطورة التلوث البيئي ولكثرة ما نسمع عن جرائم الانسان بحق بيئته فان كلمة بيئة صارت، في اذهان بعضهم، مرادفة للتلوث البيئي الذي لولاخطورته المتزايدة، يوما بعد يوم، لم تكن الاصوات لترتفع في انحا العالم المختلفة، ولم تكن الحركات والتيارات والاحزاب لتنشط وتنمو بسرعة، ولم تكن المؤتمرات العالمية لتعقد تحت ضغط هذه الحركات او مسايرة لها، ولم تكن الندوات عن البيئة لتكتسب هذه الاهمية. لقد خلق اللّه سبحانه وتعالى الطبيعة على افضل صورة، هوا نقيا وما طاهراوخيرات وافرة. وبدت الحكمة في تناسقها وتفاصيلها وفي توازنها المحكم، حيث لكل عنصر فيها دوره الضروري الذي لا غنى عنه.

وكان لهذه العناصر ان تتفاعل وتتحول في دورة حياتية متكاملة، حيث يقدر لها مثلا ان تكون جزءا من الهوا فتذوب في الما او في التربة وتتحول غذا للانسان تدخل في تركيب جسده، ثم تتحلل مع هذا الجسد في التراب بعد موته وتتابع دورة لا متناهية، وقد جا في قوله تعالى: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) فلا يمكننا ان نعرف سلفامسار اي عنصر بسيط في هذا العالم، فجميع هذه العناصر تشترك في بيئة واحدة تتفاعل في ما بينها، لكل عنصر فيهادورة ومنفعة شريطة ان يبقى، من حيث اماكن تواجده ومن حيث كميته، ضمن الشروط المطلوبة، فزيادته كما نقصانه كلاهما قد يسبب الضرر. وعندما تفقد الطبيعة بعضا من عناصرها المكونة يتعرض توازنها للخلل. وقد يصبح من غيرالممكن اصلاح هذا الخلل فيما لو تخط ى نقطة الخطر.

لكنه، ومذ نفي آدم الى هذه الارض عاث ابناؤه بها تلويثا واضطهادا وتعذيبا.

قطع اشجارها وقتل حيواناتها واصطاد طيورها وتلاعب بتضاريس تربتها وغير خريطة شواطئها، وحول جبالها الخضراالى مرتفعات قاحلة جردا، ونثر فضلاته في كل ارجائها، ثم لوث هواها بغازات صناعاته السامة، ونشر في فضائهااشعاعاته الضارة ولوث الما الذي خلق اللّه منه كل شي ء حيا، ولم تعد قطراته تحمل على اجنحتها احلامنا البريئة.ولوث الانهار التي تشكلت على ضفافها امم الارض ولوث بزيوته البحار، حيث انواع الاسماك تتسابق الى الانقراض.وقبل ان تعاود حوا اكل التفاحة من جديد لابد من صدمة تعيد الانسان الى صوابه، فصحة الارض قد لامست حدالخطر.

انها حال الانسان على هذه الارض، وهذا الانسان من عادته ان لا يقدر قيمة النعمة التي يتمتع بها الا بعد ان يفقدها، وهولا يزال يتعاط ى مع الطبيعة بهذه العقلية والنفسية. لقد وجد فيها كل ما يلزمه من مواد اولى ة، فامن غذاه وصنع من موادها الاولية كل مستلزماته ونهبها من دون ان يخطر بباله ان خيراتها قد تنضب. وعندما ازداد عدد سكان الارض رفع بعضهم الصوت طارحا تحديد النسل بدلا من ان يطرح الاهتمام بالطبيعة.

وقبل ان يحسن الانسان ادوات استغلال الطبيعة، بشكل كاف، كان البشر يحلون مشكلة نقص المواد الغذائية بشن الحروب للسيطرة على الثروة، وكانت هذه الحروب تؤدي الى موت الكثير من الناس، الامر الذي شكل نوعا من التوازن بين الانتاج المتواضع وبين عدد المستهلكين لهذا الانتاج.

عندما ازداد عدد سكان الارض، اكثر فاكثر، كادت الحروب تتطور كما ونوعا لولا ما سمي بالثورة الصناعية التي افرزت ثورة انتاجية هائلة بدا معها الانسان يعتمد على الغذا الصناعي الذي يزيد عن الحاجة المحلية الى درجة الحاجة للبحث عن اسواق اضافية لتسويقه. وقد طالت هذه الثورة الانتاج الزراعي نفسه بعد ان تم تاصيل الكثير من النباتات والانتاج الحيواني الذي تعرضت معه الحيوانات الى التاصيل والتدجين.

ولم يات الانتاج بمثل هذه الغزارة لولا حشو الحيوانات المعدة للذبح بالهرمونات ولولا فرض الاسمدة الكيماوية المختلفة على التربة، الامر الذي يؤدي الى تسرب عناصر مضرة الى اجسامنا عند تناول الاطعمة.

دراسة المشاكل البيئية ولم يعد تامين المواد الغذائية هاجس الانسان في عصرنا، بل غدا العالم تحت رحمة راس المال الجشع وجنوح بعض الدول القوية للسيطرة السريعة على العالم. وقد ادت النشاطات الفوضوية الهوجا في استغلال الطبيعة ونهبها وتخريبهاالى الحاق الاذى الكبير ببيئة الانسان، في هوائها ومائها وتربتها وكائناتها الحية، ما يعني ان الانسان سيقضي على نفسه لا محالة ان هو استمر في تعامله مع الطبيعة بمثل هذا العنف.

ورغم حلول ما يعرف بالكارثة البيئية، في هذا القرن، فان هذه التغييرات الجذرية في بيئتنا لم تترافق حتى الان مع التغييرات الموازية المطلوبة في مفاهيمنا البيئية. فحتى الان لا يوجد وللاسف علم متكامل يعالج بشمولية قضايا البيئة كما لا توجد تشريعات دولية تحمي حقوق البيئة كما لا توجد تشريعات دينية مفصلة مستوحاة من تعاليم الاديان السماوية تحرم اضطهاد البيئة.

ان جميع فروع العلم المعروفة تتناول المسائل البيئية بشكل مجزا، كل موضوع على حدة، في حين ان المطلوب هوالتعاط ي معها على انها مسالة متكاملة يلعب الانسان فيها الدور المحورى.

التكنولوجيا تطوع الطبيعة لخدمة الانسان، وتحاول تكييف جميع الظروف لمصلحته ولا تاخذ على عاتقها ردع الانسان.

العلما، بشكل عام، الفيزيائيون والكيميائيون مثلا، يدرسون الطبيعة بمعزل عن تاثير الانسان عليها. والعلوم الاجتماعية التي تتخذ من الانسان محورا لدراستها تشدد على تاثير الطبيعة على الانسان لا العكس. اما علما الطبيعة الذين تقع الطبيعة ضمن اهتمام دراساتهم وابحاثهم فانهم يكرهون الاعتراف بالتاثيرات المعقدة من قبل الانسان على الطبيعة لانهم علما اشيا لا علما بشر. الفرعان المفترض ان يكونا الاقرب الى دراسة البيئة هما فرع الايكولوجيا وفرع الجغرافيا.

فالايكولوجيا، او علم التبيؤ، هو في الاصل علم يدرس علاقة الكائنات الحية ببيئتها، لكنه اقتصر على دراسة علاقات الانظمة بعضها ببعض، وتناول مكان الانسان في النظام الايكولوجي بشكل نادر. ولم تبدا دراسات الايكولوجياالبشرية بالتطور الا في الربع الاخير من هذا القرن.

الجغرافيا هي الفرع الاكثر اهتماما بمسالة البيئة لانها تدرس علاقة الانسان بمحيطه، لكن هذا الفرع يتمادى في التعميم،ويعاني من عدم ملامسة التفاصيل، كما يعاني من الاهمال وعدم قدرته على ايصال ندااته الى مسامع المقررين.

ان دراسة المشاكل البيئية تتطلب تضافر جميع فروع العلم لان تدخل الانسان في شؤون الطبيعة واسع جدا يتراوح مابين الذرة والمجرة، فقد فجر الذرة وصنع القنابل الذرية، واطلق اشعاعاتها، ونشر عناصر الكيميا في الارض والجو،وخرب التوازن البيولوجى، وغير في تضاريس الارض، وهو الان يرسل اشاراته «الراديوية » الى مختلف ارجا الكون.

لنر الان ما هو دور الانسان في التغييرات البيئية التي حصلت على مر العصور؟ استغلال الارض بدا الانسان الاول باستغلال مساحات صغيرة من الارض، لكنه مع ازدياد عدد البشر بدا هؤلا يستعمرون اراضي جديدة، وبدات مساحة الاراضي المستغلة تتسع اكثر فاكثر، وكان الانسان البدائي يعتمد في غذائه على الاثمار الجاهزة وكانت ادواته لا تسمح له بقطع الاشجار على نطاق واسع. وكان لاكتشاف النار اثره على الطبيعة لان النار بدات تلتهم الغابات، كما كان لتحول الانسان من كائن متنقل الى كائن يسكن في مكان ثابت اثره ايضا، فقد ادت متطلباته الجديدة الى تطور وسائل استغلاله للطبيعة، وبدا بتربية الخيول ومن ثم الجمال وغيرها من الحيوانات الداجنة، ثم تعاط ى بعدذلك الابحار وبنا السفن. لكن تاثيره على بيئته في جميع هذه المراحل اقتصر على مفاعيل مباشرة ومحددة تتلخص في حرق الغابات وقطع الاشجار واستعمال الاراضي مراعي لقطعانه وبعض التحويل في مجاري الانهار واقامة السدود.

ومنذ ذلك الحين، شهدت الارض تزايدا سكانيا هائلا، ففي حين كان عدد سكانها يتراوح بين المليونين والعشرة ملايين في الالف الثامن قبل الميلاد ارتفع هذا العدد الى حوالى الثلاثمئة مليون في القرن الاول بعد الميلاد والى حوالى الثمانمئة مليون سنة 1950 ويتوقع له ان يتخط ى الستة مليارات في نهاية هذا القرن. ومع نمو السكان نمت التكنولوجيا.

وتطورت المتطلبات مع الانسان الحديث، واضيفت اليها امكانياته الكبيرة في استغلال الطبيعة وتغيير وجهها.

فقد تطورت ادوات الحفر ووسائل التحكم بالمياه الجوفية. كما تطورت وسائل استخراج المعادن وجرف التربة. ففي لبنان مثلا تساهم الكسارات في ازالة جبال باكملها.

لقد تلاعب الانسان في عصرنا فعلا بتضاريس التربة، فردم البحر وغير خريطة الشواطىء، وحفر الاقنية فوصل البحارببعضها. وغير وجه الارض في مناطق المناجم واستخراج الرمل والبحص. وسبب باستخراجه للنفط والغاز في انخساف مستوى الارض، وساهم في تعرية بعض المناطق، ونقل التربة الى الطرق والمطارات، وغير نسبة الاملاح في التربة (وفي البحر ايضا) باستعماله الاسمدة والمبيدات والمواد السامة التي يدخل جزء منها الى اجسامنا عن طريق الاطعمة. لقد ساهم الانسان بتغييرات فيزيائية وكيميائية وبيوكيميائية في التربة.

واجتاح الغابات، وجعل الاسمنت يغزو مواطن التربة، وانقرضت على يد الانسان اصناف من النباتات، وانتشرت على يده اصناف جديدة تاصيلا وتدجينا.

كما اباد الانسان الكثير من الحيوانات البرية ومن الطيور ومن الحشرات والاسماك وعمل على تدجين بعض الانواع وعلى تاصيل انواع اخرى.

ولم يكتف الانسان بقطع الاشجار لاستعمال اخشابها او لتشييد الابنية مكانها بل اتخذ منها ايضا هدفا لحروبه. فاثناحرب فيتنام مثلا عملت القوات الاميركية على استعمال اسلحة كيماوية ضد الاشجار ادت الى تعريتها من اوراقها حتى في فصل الربيع لكي لا تشكل هذه الاشجار ستارا يختفي وراه الثوار، فتم نتيجة ذلك الاخلال بالتوازن الايكولوجي لاسباب عسكرية آنية، مع ما لذلك من اثر على البيئة والمناخ. وهذا العمل شبيه بما تفعله اسرائيل في جنوب لبنان وما فعلته في بعض مناطق الجبل عندما قطعت الاشجار من جذورها، وهذا ما نجده في الحرائق المفتعلة التي تتعرض لها غابات لبنان الحرجية في كل عام، وهذا ما فعله الاسكندرالمقدوني بغابات لبنان اثنا غزوه.

الهوا من المعروف ان الغلاف الجوي المحيط بالارض متناه في امتداده ويحتوي على مجموعة عناصر اهمها:

الاوكسجين والنيتروجين والازوت وثاني اوكسيد الكربون وبخار الما. وهذه العناصر موزعة بنسب دقيقة ومتوازنة بحيث يؤدي كل عنصر دوره في حياة الانسان والحيوان والنبات. ومن المعروف ان الطبقة القريبة من الارض المسماة طبقة التروبوسفيرهي الجزء الذي تتنفس فيه حيواناتنا ونباتاتنا، وهو الذي يشهد نشاط الطقس المعروف على سطح الارض، لانه يساعدعلى انتقال التيارات الحرارية. وكلنا يعرف اهمية الاوكسجين لحياتنا، وكلنا يعرف ان غاز الكربون يساعد الارض على الاحتفاظ بحرارة اعلى.

وفي طبقة الستراتوسفير تنشر مظلة كبيرة من غاز الاوزون تمنع الاشعة ما فوق البنفسجية الاتية من الشمس من الوصول الى سطح الارض، علما بان الجزء اليسير من هذه الاشعة الذي يصل الينا يتسبب في اصابات مرضية منها سرطان الجلد. وقد بينت الدراسات العلمية ان نفاد طبقة الاوزون سيجعل الانسان يدفع الثمن من صحته وغذائه وبيئته.

ماذا فعلت صناعة الانسان بغلافنا الجوى؟ يبث الانسان سنويا عشرات آلاف الاطنان من مركبات غازات الكلوروفلوركربون، واشهرها مركب فريون 11 وفريون 12اللذان يتفككان في الفضا ليتحرر منهما غاز الكلور الذي يقضي بدوره على الاوزون. وقد نجح هذا الغاز حتى الان في القضا على النسبة الاكبر من طبقة الاوزون فوق النصف الجنوبي للكرة الارضية وعلى نسبة لا باس بها فوق النصف الشمالى.

ان نضوب طبقة الاوزون يفسح في المجال امام كمية اكبر من اشعة الشمس للوصول الى الارض وتسخين سطحها، ومن ثم تسخين الطبقة الهوائية الملامسة. ولما كان غاز اوكسيد الكربون يساعد على بقا الحرارة في الطبقة المذكورة، فان زيادة نسبة هذا الغاز تؤدي الى ارتفاع مضطرد في حرارة الارض، وهذا ما يحصل فعلا في ايامنا، حيث ان الصناعات الحديثة تسبب انتاجا كثيفا لثاني اوكسيد الكربون، ما يعني زيادة في حرارة الطبقة الدنيا للغلاف الجوى، وبالتالي زيادة في حرارة سطح الارض وحرارة مياه البحار، الامر الذي يدعو العلما للاعتقاد بان جزءا من جليد القطبين سوف يتعرض للذوبان، وهو ما سيرفع منسوب مياه البحار ويؤدي الى غرق بعض المناطق المنخفضة تحت البحر (بعض الجزر وبعض الشواط ى ء)، وسوف يؤدي ذلك ايضا الى تغير في نسبة الامطار وفي تغيير التيارات الهوائية والى تغيير في مناخ الارض.

هذا على الصعيد المستقبلي والعام، اما على الصعيد اليومي والمحلي فان دخان المصانع، اضافة الى دخان السيارات وباقي الاليات، واضافة الى دخان السجائر المختلفة، يسبب تلوثا في هوا كل مدينة. وتلوث الهوا يؤثر على المناخ في المدن. ففي كل مدينة يتميز التركيب الكيميائي للهوا عن غيره فوق المدن الاخرى ما ينعكس اختلافا في المناخ. ولان الرياح هي العنصر المحدد في مناخ المدن فان الابنية العالية تؤدي الى تدني سرعة الرياح وزيادة الزوابع. والنشاط «المديني » بشكل عام يزيد الملوثات والرطوبة ويؤدي الى سوء الرؤية.

وعندما نتحدث عن تلوث الهوا نعني ان هناك كميات من الغازات السامة والجسيمات الصلبة تنتشر فيه، وعندما تزيدنسبة هذه الملوثات عن حد معين تصبح ضارة وتؤدي الى امراض شتى. ومن اهم المركبات الملوثة في الهوا: اول اوكسيد الكربون واوكسيد الكبريت والهيدروكربونات واوكسيد النيتروجين على انواعه رت اضافة الى الجسيمات المجهرية الصلبة التي تسبح في الهوا وتنتج عن دخان المصانع والسيارات. وعلى صعيد المنازل تزداد اهمية التلوث الناتج عن دخان السجائر والنرجيلة الى جانب الدخان الناتج عن احتراق مواد التدفئة. ويدخل في دخان السيجارة الواحدة اكثر من اربعة آلاف مكون، ويحتوي دخان السيجارة الواحدة على مواد مضرة نذكر منها: الينكوتين، اول اوكسيد الكربون، اكاسيد النيتروجين، الامونيا، سيانيد الهيدروجين (وهو مركب سام) الالدهيدات الطيارة (مواد سامة تعيق نشاط الرئتين) الفينيل كلوريد (مسبب للسرطان) الميتيل كلوريد (مادة شديدة السمية) وغيرها. كما يحتوي دخان السجائر على مواد كحولية هى: بوتانول 1 بوتانول ج، بروبانول 2 ايثانول وميتانول. كما يحتوي على عناصر مشعة مثل الراديوم والسوربوم والبولونيوم.

ان تلوث الهوا الذي وصل الى درجات خطرة، في بعض مناطق العالم، يؤثر على حياة الانسان والحيوان والنبات، كمايؤثر على المناخ، وربما على تضاريس الارض في ما بعد. وهو يدل على ان هناك علاقة خاطئة بين التكنولوجيا والبيئة لابد من اصلاحها.

المياه ماذا فعل الانسان بثروته المائية؟ اضافة الى تلويث البحار بالنفايات الصناعية وبقع الزيت والنفط، فان التلوث قد امتد الى الانهار والبحيرات والى مياه الشرب نفسها. ونعني بالمياه الملوثة تلك التي تحتوي على مواد اضافية غير تلك التي تدخل في تركيبها الاصلى.والملوثات على انواع نذكر منها:

1 الفضلات المستهلكة للاوكسجين التي تتفكك في المياه مؤدية الى انخفاض مستوى الاوكسجين فيها، وبالتالي الى موت الكائنات الحية التي تعيش في المياه.

2 الملوثات التي تسبب امراضا مباشرة.

3 المركبات العضوية السامة، ومنها المواد المعدنية الثقيلة والترسبات (من رمول وحبيبات صلبة) والمواد المشعة ونفايات المستشفيات والمركبات الكيمياوية بشكل عام.

وتظهر الدراسات ان مياه الانهر باجملها ملوثة في لبنان مع بعض الاستثناات القليلة، كما ان غالبية المياه المعدة للشرب ملوثة ولو بدرجات متفاوتة، وقد وصل التلوث الى المياه الجوفية عبر مياه الصرف الصحي والجور الصحية وعبر الابار التي تحفر في بعض المناطق بعمق مئات الامتار لكي تستعمل جورا صحية، وهذا امر خطير للغاية.

الاشعاعات هروشيما ونكازاكي نفايات اسرائيل في البحر ان مسلسل التجاوزات ضد البيئة لا يمكن تعداده او حصره، فهو يبدا برمي اكياس النايلون غير القابلة للتدوير والتذويب ولا ينتهى. وفي لبنان حيث جميع التجاوزات مباحة نجد اصحاب النفوذ يردمون البحر ويمسحون الجبال ويستوردون الاسمدة الكيمياوية الممنوعة باسما مستعارة، ويستوردون اجهزة التكييف المستعملة التي يؤدي احتكاك صفائحهاالى اطلاق الملوثات الى الفضا. ويقضون على الغابات ... بمساحات من الاسمنت.

هناك من يحاول قراة نفسية الانسان لمعرفة اسباب اضطهاده للطبيعة، فيعيد المسالة الى طريقة الاجابة عن السؤال التالى:

هل الانسان جزء من الطبيعة او هو سيد عليها مطلق الصلاحية يفعل بها ما يشا؟ الارض بلا شك هي عطية اللّه الذي اعطانا حق الاستفادة من خيراتها، لكن علينا ان لا نستخف بها مع انها موطن الحياة الفانية، فنحن مكلفون بحمايتهااحتراما لخالقها الذي استخلفنا فيها، ولا يجوز ان نعبث بها من دون مسؤولية او مسالة.

الدين الاسلامي وحماية البيئة ان الدين الاسلامي يحرم ايذا «الغير»، ويحرم قتل الكائنات من دون مسوغ، ويوصي بالنظافة ويحرم النشاط التخريبي(لا ضرر ولا ضرار)، ويحرم تلويث المياه العامة (حتى الوضوء ممنوع تحت الاشجار وفي مجاري الانهار) ويحرم استعمال السموم ويدافع عن الحيوانات، فيحرم الصيد العبثي ويمنع القبض على الطير في منامه ليلا (وفي الحديث النبوي الشريف ان لا تاتوا الفراخ في اعشاشها)، كما يمنع استعمال المواشي في ما لا تطيق الدوام عليه، ويمنع قطع الاشجار الا في الحالات الاضطرارية.

وان يكن الاسلام لا يعلن الجهاد المقدس من اجل البيئة فان فيه كل المواد الاساسية الكافية لاستنباط التشريعات التي تحميها وتمنع التلوث والاذى. وآرا الاسلام هذه بحاجة الى اضاة اعلامية على الصعيد العالمى، وبحاجة الى تفاعل مع توجه المتطوعين لحماية البيئة في العالم.

مستويات الموضوع وفي الختام اود ان اشير الى ان الموضوع يمكن تقسيمه الى ثلاثة مستويات هى:

1 المستوى العالمى، وعلى هذا المستوى يجب ان تتضافر جهود جميع الحريصين على بيئة سليمة على هذه الارض.لان التلوث يؤثر على جميع سكان الارض (خاصة مسالة الاوزون وارتفاع حرارة الارض وتغيير المناخ و..)، فيجب الحفاظ على توازن العناصر الاربعة التي نعتمد عليها في حياتنا، وهى:

الكربون والاوكسجين الهيدروجين والنيتروجين.

2 على الصعيد الوطنى، هناك امور يجب ان نتعاون من اجلها على صعيد الوطن لان هوا العاصمة ومياهها وآثارهاالخ... تعنينا جميعا، ولان الامراض الناتجة عن النفايات تضر بنا جميعا وكذلك حال المناطق الاخرى.

3 على الصعيد الفردي يجب الاهتمام بالتربية البيئية على جميع الصعد في البيت والمدرسة والمسجد والكنيسة،ولجميع الافراد من جميع الاعمار.

وفقنا اللّه في حماية ما اعطانا، وهو خير معين.

د. كمال حماد

وتحدث د. كمال حماد، وهو استاذ القانون الدولي العام في كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية الجامعة اللبنانية وعضو الهيئة الادارية في جمعية ارز الشوف، عن «التعاون الدولي في مجال البيئة »، فقال:

ا) تعريف البيئة عرف مؤتمر استوكهولم الذي عقد عام 1972 البيئة »، بانها كل شي ء يحيط بالانسان، والبيئة هي المحيط الذي يعيش فيه الانسان وجميع الكائنات الحية، ويشمل: الهوا والما والتربة والغذا.

وهذا التعريف يفضي الى نموذجين للبيئة، وهما: البيئة الطبيعية والبيئة البشرية او الحضارية.

فالاولى، اي البيئة الطبيعية، هي كل ما يحيط بالانسان من ظواهر حية وغير حية، وليس للانسان اي دخل في وجودها،وتكون عناصرها في حركة مستمرة، متناغمة، متوافقة في اطار عناصر النظام البيئى.

والثانية، اي البيئة البشرية او الحضارية، هي بيئة من صنع الانسان، وتعد ترجمة صادقة لطبيعة التفاعل بين الانسان وبيئته، ويقصد بها سلوك الانسان وانجازاته داخل بيئته الطبيعية، وتصنف وفقا لمعايير الكثافة البشرية او المستوى الحضاري الثقافي او النشاط الاقتصادي 1.

وعندما نحدد البيئة فنحن نشمل جميع العناصر التي تحيط بالانسان وتتفاعل واياه من خلال قيامه بنشاطاته الحياتية،ضمن البيئة السكنية، ومحيط العمل وامكنة الترفيه والمواصلات، الامر الذي يؤدي الى انتاج كمية كبيرة من النفايات التي تعرض الانسان لكافة انواع المخاطر البيئية من طبيعية وبيولوجية، وفيزيائية وكيميائية واجتماعية ونفسية.

وهذا مايعرف بتلوث البيئة.

ب) تعريف التلوث البيئي يعرف التلوث البيئي بانه ذلك التغير السلبي الذي يطرا على احد مكونات الوسط البيئى، والذي ينتج كلا او جزءا عن النشاط الانساني الحيوي والصناعى، وذلك بالمقارنة بالوضع البيئي الطبيعي قبل تدخل الانسان، الذي يتبدى في حدوث تغيرات الطاقة، والمستويات الاشعاعية المختلفة، والتغيرات الحيوية والفيزيائية والكيميائية غير المرغوب فيها، التي تحدث في الوسط الذي يحيط بنا، والذي تعيش فيه جميع المخلوقات الحية الاخرى.

ويمكن لهذه التغيرات ان تؤثر مباشرة، او بشكل غير مباشر، وذلك عن طريق الطعام والهوا والما، وفي هذا المعنى،تكون الملوثات عديدة ومتنوعة المصدر ومختلفة المعانى، فالغازات، مثل ثاني اكسيد الكبريت، واكاسيد النتيروجين والمواد الغبارية المعلقة الناتجة عن دخان السجائر والاليات، والمركبات العضوية للرصاص، وغبار الاميانت، الموجودة في الجو، والمواد ذات النشاط الاشعاعي الموجودة في الهوا والما، والمركبات التي ترمى في مياه المجاري والانهار،والكيماويات العضوية، ومركبات الفوسفور، واملاح المعادن الثقيلة، وكذلك الفضلات الصلبة بانواعها، اضافة الى الملوثات الصادرة عن اماكن توليد الطاقة الكهربائية والحرارية وغيرها وكلها عبارة عن ملوثات بيئية.. ولكن الى اي حديمكن السماح بحدوث تلك المتغيرات في الانظمة البيئية من دون احداث التلوث البيئى؟ وما هو المجال السليم والمامون لتلك التغيرات الجارية باستمرار في الاوساط البيئية المحيطة بنا، وعلى كوكب الارض باكمله؟ في الواقع تختلف الاجابة بشكل ملحوظ، فيرى بعضهم ان ادنى التغيرات السلبية في البيئة المتوازنة طبيعيا هو حدوث تلوث بيئى، بينما يرى بعضهم الاخر. ان مفهوم التلوث البيئي لا يصبح قائما الا اذا تم تجاوز مستويات معينة. وبطبيعة الحال،فان هذه المستويات المعينة تتغير من بلد الى آخر، وبوجه عام، فان مستوى التطور الذي بلغه بلد ما، هو الذي يحددتلك المستويات، فما هو ملوث خطر في بلد متطور تجاوز مراحل النمو الاولية وبلغ مستويات عالية متقدمة من الحضارة، لا يعد ملوثا اصلا في بلد آخر يعاني من الفقر والجوع والمرض.

ويمكن القول ان وجود الفقر والجوع والجهل،واحيانا الجهل المتعمد لاسباب نفعية واقتصادية ومالية، في العالم الان يتواكب مع التلوث البيئى، وهو امر يدل على فشل المجتمع الدولي حتى اليوم في ايجاد الحلول الاجتماعية والسياسية الناجعة والقادرة على التحكم والسيطرة الفعالة في التقنية المعاصرة وعلى التطور السريع الذي يعيشه العالم 2.

ج) الاخطار التي تتعرض لها البيئة

1) تلوث الهوا يعود تلوث الهوا الى اليوم الذي بدا فيه الانسان باستخدام الوقود، ثم تضاعف بازدياد النشاط الصناعي وتطور وسائل المواصلات وازدحام المدن بالسكان. وفي عام 1273م.

صدر في انجلترا اول قانون لمنع تلوث الهوا بالدخان.

وتنقسم مصادر تلوث الهوا الى المجموعات الاتية:

مصادر طبيعية، وهى العواصف الترابية والبراكين، والحدائق، والرذاذ المتطاير من البحار، وقد يتبخر الما وتبقى الاملاح معلقة في الهوا.

مصادر من صنع الانسان، وهى الصناعات الكيميائية من اسمدة، بترول، مطاط، اسمنت، مبيدات وغيرها، ومن وسائل المواصلات، ومحطات توليد الطاقة، والانشطة المنزلية التي تستخدم الوقود والغاز، وايضا من تلف النفايات. اما الاثار المترتبة عن تلوث الهوا فهى:

ا) آثار مباشرة تترك بصماتها على النبات والممتلكات والمخلوقات.

ب) آثار كونية، وتؤدي الى ارتفاع في درجات الحرارة، وفي التصحر، والمطر الحمضي وفي فجوة الاوزون.

2) المخاطر البيئية الناجمة عن القضا على الغابات والبيئة الطبيعية مع بداية القرن 21 يصبح عدد سكان العالم اكثر من 5 مليارات نسمة، وهذا العدد في تزايد دائم.

فازدياد الطلب المستمر على الموارد الطبيعية والغذائية ادى الى قطع الغابات وحرقها افساحا في المجال امام التوسع العمراني وانتشار الاراضي الزراعية. كما لجا الانسان الى استعمال المواد الكيميائية والمشعة في الزراعة والصناعة وتوليد الطاقة، لتلبية الاستهلاك المتزايد باستمرار، حتى تخط ى قدرة الارض على العطا والانتاج. فالجنس البشري يمربمرحلة تغيير هامة في علاقته مع الطبيعة، وبخاصة مع المخلوقات الاخرى الحية، وبالاخص على حساب الطيوروالحيوانات والنباتات والغابات، وذلك بسبب الطرق العشوائية التي يستخدمها الانسان لاستخراج الموارد الطبيعية واستهلاكها، الامر الذي دفع العلما الى التحذير من خطورة الكوارث البيئية التي ستحل في كل مكان.

ويجمع علما الاحيا على حتمية انقراض ملايين الاجناس من الكائنات الحية في العقود القليلة القادمة، اذا ما استمرالانسان بممارسته التدميرية للبيئة الطبيعية.

ولكل كائن حي وظيفته في السلسلة الغذائية وفي الحفاظ على ميزان الطبيعة الحساس، فمثلا كلنا يعلم اهمية النباتات والازهار البرية في تركيب معظم الادوية التي يستعملها الانسان في مكافحة الامراض. ولا ننسى ان معظم الاكتشافات،في حقل الطب، كالجراحة وتجربة الادوية تجري على حيوانات المختبر، وبخاصة الحيوانات اللبونة، وذلك قبل ان يستعملها الانسان. وللطيور فوائد اقتصادية كثيرة فهي المشهورة باكل الحشرات والقوارض الضارة بالزراعة والغابات 3.

3) الاخطار التي يتعرض لها التنوع البيولوجي ان التنوع البيولوجي هو تنوع الحياة على الارض بكل ما فيها من اجناس نباتية وحيوانية ومواردها الوراثية والنظم البيئية التي تنتمي اليها هذه الانواع والموارد.

وتشير تقديرات العلما الى وجود حوالى 20 مليون جنس من الكائنات الحية اكثرها ما زال غير مصنف او مستخدم. كماان الاهمية الكبرى للتنوع البيولوجي تكمن في حفاظه على التوازن اللازم للحياة واستمراريتها من خلال فضائل حيوية كتجريد طبقات الهوا والتخفيف من حدة التلوث والمحافظة على خصوبة التربة.

ويتفاوت حجم التنوع البيولوجي من بلد لاخر، فان عددا صغيرا من بلدان المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية يملك نسبة مرتفعة للغاية من مصادر التنوع البيولوجى، فالغابات الاستوائية التي لا تغط ي الا 7% من سطح اليابسة تحتوي على 50% من الانواع الحية.

ان التنوع البيولوجي يتعرض اليوم لعملية افنا مبرمجة من خلال الاستغلال المكثف الذي يمارسه الجنس البشري والذي يتسبب بمقابر جماعية يومية للانواع الحياتية. فتدمير البيئة، والنظم البيئية لاغراض صناعية او زراعية، وقطع الغابات وحرقها، والاستعمال العشوائي للمواد الكيميائية، والتلوث الصناعي والنووى، واساة ادارة الموارد المائية،كلها عوامل رئيسية ادت وتؤدي الى تدهور الموارد الطبيعية. ويفقد العالم ما يفوق ثلاثين الفا من انواع النبات والحيوان،سنويا، اي بمعدل 100 جنس يوميا، وتشمل قائمة المنقرضات، على سبيل المثال، 10% من نباتات المنطقة المعتدلة و11% من اجناس طيور العالم 4. ولقد فرضت قضية التنوع البيولوجي نفسها بقوة على الساحة الدولية. وكثيرا ما تطرح مسالة فقدان التنوع البيولوجي بوصفها مشكلة بيئية، وان كانت اسبابها الجذرية تعد اسبابا اجتماعية واقتصادية وسياسية. فاستهلاك الاقلية الغنية من سكان العالم لموارد كوكبنا، ويعد استهلاكا مفرطا تهدد استمراريته بتدمير النظم البيئية، والمحاولات اليائسة التي يبذلهافقرا العالم من اجل البقا، عاملان اديا ويؤديان الى تدمير الانظمة البيئية والايكولوجية.

والثابت اليوم ان اغنى الدول لا تملك سوى اصغر جيوب التنوع البيولوجي في حين ان افقرها هي التي تملك اغنى مصادره 5. وان لبنان الذي يساوي 1/52 من مساحة فرنسا يتعادل معها بانواع الطيور، ويكاد يساويها من حيث انواع اللبونات البرية وعدد الاصداف البرية، بل يتفوق عليها بعدد الزحافات على حد قول الدكتورين جورج وهزييت طعمة.

4) الاخطار التي تهدد طبقة الاوزون الاوزون هو غاز نادر من الاوكسجين سام على مستوى الارض، ولكن على علو (25 كلم) يقوم بوظيفة تصفية الاشعة فوق البنفسجية المسببة لكثير من المتاعب الصحية والاقتصادية لبني البشر. وطبقة الاوزون تحفظ الغلاف الجوي وتبقي على انتظامه الطبيعى.

اما المواد الملوثة للاوزون فهي المواد التالية:

الكلوريد، والفلوريد والكاربون، وعلب العطور والمبيدات التي تقضي على الحشرات او المرذذات الاخرى التي تم تصنيفها باستخدام المواد المستنزفة لطبقة الاوزون (فريون 11) والمكيفات والثلاجات التي صنعت بمادة(فريون 12) وانظمة اطفا الحدائق التي تستخدم فيها الهالونات.

اما فقدان طبقة الاوزون تدريجيا، تحت تاثير تلوث الجو، فيؤدي الى تزايد ارتفاع الحرارة، والى ذوبان الثلوج في العالم،ما يسبب الفيضانات، ويؤدي الى هلاك المدن والقرى.

ان ارتفاع الحرارة يسبب الامراض السرطانية الجلدية وامراض العين وتدني المناعة ضد الامراض لدى الكائنات الحية،ويؤثر سلبا على الانتاج الزراعي في العالم وعلى الثروة الحيوانية والسمكية 6.

5) الاخطار التي تهدد البيئة من جرا تغير المناخ قبل اكثر من مئة عام، ونتيجة لبعض الدراسات التي اجريت حول تاثير غاز ثاني اوكسيد الكربون على درجة حرارة الجو، استنتج العالم (ثتپ تپ ثآ ) ارينيوس، ان مضاعفة تركيز ثاني اوكسيد الكربون في الجو ستؤدي الى ارتفاع درجة الحرارة بمقدار ست درجات مئوية. ولقد اوضح العالم ان بعض الغازات مثل ثاني اوكسيد الكربون بالاضافة الى بخارالما لها القابلية على امتصاص بعض الطاقة الحرارية المنعكسة من سطح الارض ومن ثم ارجاعها الى الارض مرة اخرى.

ان هذه الغازات هي اصلا موجودة في الغلاف الجوي وبصورة طبيعية، الا ان نشاطات الانسان المختلفة ادت الى حصول تزايد مستمر في التركيز الجوي لغاز ثاني اوكسيد الكربون، اضافة الى الزيادات التي حصلت في غازات الاحتباس الحراري الاخرى، مثل الميثان واول اوكسيد النتروجين والكلور وفلوروكربون وغيرها. وتاتي زيادة تركيز ثاني اوكسيد الكربون في الجو نتيجة لاستخدام الوقود الاحفوري مثل الفحم والبترول والغاز. كما ان تدمير الغابات في مختلف انحا العالم، وبخاصة الغابات الاستوائية بالحرق والتقطيع يؤدي الى زيادة تركيز هذا الغاز في الغلاف الجوى.ومنذ الثورة الصناعية ازداد تركيز هذا الغاز في الغلاف الجوي من 280 جزءا بالمليون حجما ليصبح 312 جزءا بالمليون حجما في سنة 1958 وليصل الى حوالي 360 جزءا بالمليون حجما في سنة 1994. اضافة الى ذلك، حصلت زيادة في تركيزغازات الاحتباس الاخرى مثل الميثان، حيث ارتفع تركيزه من 7،0 في بداية الثورة الصناعية الى 72،1 جزءا بالمليون حجما في عام 1997 ويتكون هذا الغاز من الانشطة الزراعية واحتراق الكتل الحيوية واستخراج الفحم والنفط وتربية الحيوانات المجترة وغيرها.

وتدل القياسات على انه خلال المئة سنة الماضية ازداد المتوسط العالمي لدرجة الحرارة السطحية بحوالى 5،0 درجة مئوية، كما وارتفع مستوى سطح البحر، خلال هذه المدة بين 10 الى 25 سنتيمتر. وفي عقد التسعينات كانت درجة الحرارة الاكثر ارتفاعا 7.

6) الاخطار التي تهدد البيئة من جرا تلوث المحيطات والانهار اصبحت مشكلة تلوث البيئة البحرية واحدة من اهم المشاكل التي تواجه الجنس البشرى، فمياه البحار والمحيطات تغط ي الجزء الاكبر من مساحة الكرة الارضية، وهى في تداخلها بعضها ببعض تبد وكانها وحدة طبيعية واحدة، ما يجعل الاخطار المترتبة على تلوثها تمتد الى كل جزء منها. والمحيطات هي رئة الارض ومصدر للخيرات الغذائية وللموادالخام. غير ان التقدم الصناعي والتكنولوجي انعكس سلبا على البحار والمحيطات بشكل ادى الى تلويث للبيئة البحرية.

اما الاخطار التي تتعرض لها المحيطات والبحار والانهار الدولية، الصالحة للملاحة، فهي من خلال النقل البحري والنهري واستخراج النفط والغاز من الجرف القاري ومن جرا القا المواد المشعة والنفط في المياه والتي تقدر ب 14مليون طن سنويا، وايضا من جرا دفن النفايات السامة في مياه البحار، وقد ادى كل ذلك الى تلوث البحار والى انتهاك التوازن الايكولوجي في المحيطات.

ومثال على مصادر التلوث في مياه البحر الابيض المتوسط، فانه يطرح كل سنة تقريبا في البحر الابيض المتوسط مصادرمختلفة ناتجة عن الاستهلاك البشري و120 الف طن زيوت معدنية، و120 الف طن فينول (حامض الكربوليك) و60الف طن من محاليل الغسيل الكيماوية، و100 طن زئبق، و3800 طن رصاص، و2400 طن كروم، و320 الف طن فوسفور، و800الف طن نتروجين 8.

ومعظم الانهار الدولية تصب في البحار وبالتالي فهي تؤثر مباشرة على طبيعته ونباتاته وحيواناته، ولهذا فان حماية الانهار تعد بحد ذاتها حماية للمحيطات والبحار.

اما مصادر التلوث النهري فهي ناتجة عن اغراق النفايات فيها، وتحويل الصرف الصحي اليها ومخلفات المصانع وغيرهامن انواع الملوثات 9.

7) الاخطار التي تهدد البيئة من جرا النفايات تشكل النفايات اكبر ملوث للبيئة وهى:

ا- النفايات الصلبة: وتشمل جميع الفضلات المنزلية والنفايات غير الخطرة.

ب - نفايات سامة خطرة: الناتجة عن المؤسسات الصناعية الكبيرة، وتخضع لمراقبة فعالة اثنا التوليد او التخزين او التدوير او التصريف.

ج- النفايات الكيميائية الصناعية د النفايات المشعة: الناتجة عن الوقود النووى، علما انه في كل عام يكون معدل الانتاج النووي للكهربا في العالم باسره حوالى 200 الف م من النفايات ذات الاشعاع المنخفض والمتوسط، و100 الف م من النفايات الشديدة الاشعاع 10.

8) الاخطار التي تهدد البيئة من جرا النزاعات المسلحة ان اخطر ما يصيب الطبيعة من اضرار تلوث هو تلك الاضرار الناتجة عن المواد المشعة وعن استعمال الاسلحة النووية والذرية، وعن استخدام مبيدات الاعشاب لاغراض عسكرية او لاية اغراض عدائية اخرى، وهذا الاستخدام هو وسيلة من وسائل الحرب التي تحظرها اتفاقية جنيف لعام 1992 اذا اخل بالتوازن الايكولوجي في اية منطقة، مسببا بذلك آثاراواسعة الانتشار او طويلة الامد او شديدة الاضرار.

وسيصادف 6 آب 1999 الذكرى الرابعة والخمسين لالقا اول قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما في اليابان، والتي خلفت اكثر من مئة الف قتيل والتي دمرت المدينة كليا، وتركت بصماتهالعشرات السنين على الطبيعة والبيئة في المنطقة، ان اي تفجير نووي يترك آثاره وبصماته على الارض والجو وبالاخص على البشر، واستنادا للخبرا فان تفجير قنبلة نووية بقوة واحد ميغاطن (اي ما يعادل واحد مليون طن ث تث) يسبب كسرالعمود الفقري لكل حيوان متواجد ضمن مساحة 30 الف م من مكان الانفجار، وان تفجير قنبلة نيوترونية قوة واحد كيلوطن يسبب موت كل انسان متواجد ضمن مساحة 270 كلم علاوة على هلاك الطيور ضمن مساحة 490 كلم من مكان الانفجار.

ان حماية البيئة من خطر الاشعاع النووى، والذي يهدد جميع البشر، ممكن فقط ان يتم عبر حظر تام لاستعمال الاسلحة النووية والنيروترونية وعبر وقف التجارب النووية بصورة كلية، علما ان الصين ما زالت من الدول الكبرى التي تجري تجارب نووية رغم المعارضة الدولية لذلك، ومع انضمام الباكستان والهند واسرائيل الى نادي الدول النووية والتي قداجرت بالفعل تجارب نووية، يزداد الخطر يوما بعد يوم، ويهدد العالم باسره.

وان تلوث البيئة ليس ناتجا فقط عن اجرا التجارب النووية او استعمالها، بل هو ناتج ايضا من جرا استعمال الطاقة النووية في الاغراض السلمية والتي يمكن ان تلحق اضرارا جسيمة بالبيئة، اذا لم تتخذ الاجراات المطلوبة لمعالجة النفايات السامة المستخرجة من هذه الصناعات، وذلك وفقا لاتفاقية بازل لعام 1989.

وقد اتخذت الدورة ال 35 للجمعية العامة للامم المتحدة عام 1980 قرارا بشان مسؤولية الدول في حماية المناخ العالمى،وذلك لمنفعة الاجيال الحالية والمقبلة، وقد اشير في هذا القرار الى ضرورة تعاون جميع الدول في حماية البيئة والى وقف سباق التسلح بما فيه وقف التجارب النووية، النيوترونية والكيميائية وغيرها، والذي يؤدي ليس فقط الى حماية البيئة، بل الى ادخار وتوفير مصاريف مادية ضخمة وموارد مهمة ضرورية وملحة من اجل تطبيق البرامج الدولية والوطنية لحماية البيئة ومن اجل التنمية الشاملة 11. د دور التشريع الدولي والداخلي في حماية البيئة ان التشريع في جوهره هو قواعد منظمة لمسيرة المجتمع الانساني (دوليا ومحليا)، للمحافظة على مصالحه العامة في اطار التوافق والتوفيق بين مصالح الجماعات والافراد فيه.

وما من شك في ان علاقة الانسان بالبيئة الطبيعية هي من اهم الجوانب والابعاد ذات الصلة بمصالحه العامة التي تحتاج الى قواعد منظمة. وما من شك في ان حماية البيئة الطبيعية تقع في موقع متقدم من هذه العلاقة.

وعلى الرغم من ان التربية البيئية هي الطريق السليمة لحماية البيئة، لكنه لابد من الاعتراف بانها الطريق الصعبة والطويلة، ولانها كذلك، فلا مناص من الاعتراف بانها ليست كافية لصرف النظر عن التشريع بوصفه اداة لحماية البيئة.

ان شرعية دور التشريع في حماية البيئة وقوة هذا الدور تستندان الى المسوغات الاتية:

1 - حتى يتحكم الانسان في البيئة الطبيعية لابد من ان يتحكم بنفسه اولا، والتشريع هو اداة مهمة ليتحكم الانسان بنفسه.

2 - تحتاج حماية البيئة الى قرارات سياسية، وبعض هذه القرارات لابد من ان ياخذ شكلا تشريعيا حتى يتسنى تنفيذه.

3 - ان التنفيذ العملي للقواعد التي تقوم عليها حماية البيئة، وبخاصة قاعدة التربية البيئية، لا يمكن القيام به من دون تشريعات.

4 - بعد الاتجاه الدولي لان تكون نوعية البيئة الجيدة حقا من حقوق الانسان، فان تثبيت هذا الحق يحتاج الى تشريع يضعه ممثلو الشعب ويلتزم المجتمع تنفيذه.

5- ان الخطر الذي وصلت اليه حال البيئة الانسانية الطبيعية منها والحضارية يستدعي الحزم والسرعة في حماية البيئة.والتشريع دون غيره هو الكفيل بتوفير عاملي الحزم والسرعة المطلوبين.

ان وضع تشريع بيئي يجسد تلك الارادة الدولية في الحفاظ على بيئة سليمة من جهة، وتامين الشروط الفضلى للانسان في محيط بيئي نظيف من جهة ثانية، هو احد اهداف قمة الارض التي عقدت في الريو عام 1992.

كما ان التشريع يحدد المسؤوليات والعقوبات المترتبة على انتهاك البيئة، لان الجرم البيئي يشكل جرما يمكن ان يكون اشد واخطر من الجرائم الفردية بنتائجه ومفاعيله.

ه) اهم المؤتمرات الدولية في مجال حماية البيئة لقد كان لبروز العديد من المشكلات البيئية الخطيرة في مختلف بلدان العالم اثرا كبيرا في نمو الوعي البيئي على المستوى الدولى، ما جعل الامم المتحدة تنظم مؤتمرا دوليا حول البيئة عقد في السويد استوكهولم عام 1972 وبعده توالت المؤتمرات والحلقات الدراسية من بلغراد عام 1975 الى تبليسي في الاتحاد السوفياتي السابق عام 1977.

وقد انشى، بنتيجة مؤتمر استوكهولم، برنامج الامم المتحدة للبيئة بغية تنسيق الجهود على الصعيد الدولي في مجال البيئة وتدعيمها، كما قام بين الاونسكو وبرنامج الامم المتحدة للبيئة برنامج دولي خاص بالتربية البيئية مهمته انماالوعي البيئي داخل المدرسة وخارجها، وذلك لايجاد الحلول للمشكلات المطروحة على المدى القريب والبعيد،وذلك عن طريق اعداد الانسان الواعي والمدرك والقادر على فهم هذه المشكلات وتوقيها وايجاد الحلول المناسبة لها 12.

ويعد الوعي الجماهيري حيويا في معالجة المشاكل البيئية.

وقد تزايد بسرعة كبيرة عدد المنظمات والجمعيات المهتمة بالبيئة، عالميا. ويضم مركز الاتصال البيئي الذي يديره برنامج الامم المتحدة للبيئة ما يربو على 250 عضوا من المنظمات غير الحكومية، ويحتفظ باتصالات مع 7000 من المنظمات الاخرى.

وتبقى الامم المتحدة هي المركز الاساسي لجميع اشكال التعاون الدولي الخاص بحماية البيئة.

وتهتم بقضايا البيئة والمحافظة عليها منظمات اقليمية ودولية منها المنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية (اتفاقية الكويت عام 1978) ومنظمة «غرين بيس green peace والاتحاد العالمي لحماية الطبيعة (IUCN ) وغيرها.

وكذلك عدد من الوكالات المتخصصة في الامم المتحدة، منها منظمة الصحة العالمية، الفاو، اليونسكو، المنظمة البحرية الدولية،المنظمة الدولية الجوية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها.

ويهدف برنامج الامم المتحدة للبيئة الى:

1- حماية البيئة البحرية وحماية التربة وحماية المياه العذبة.

2 - مواجهة التصحر والتلوث.

3 - انشا مركز دولي لمراقبة حالة البيئة.

4 - التنمية المستديمة والسليمة بيئيا في جميع الدول. 5 -وضع قواعد قانونية لنشاطات حماية البيئة.

وكان التنسيق الفعال بين الدول، في مجال البيئة، احدى النتائج المهمة لمؤتمر استوكهولم، والمبادرة الى ادارة افضل للبيئة، وذلك عبر الاتفاقيات الدولية، ومن خلال المساعدات التقنية والتدريب المتخصص وتنمية الوعي البيئي والاعلام البيئى.

وفي الذكرى السنوية العشرين لافتتاح مؤتمر استوكهولم عقد اول مؤتمر قمة معني بالارض، وهو مؤتمر الامم المتحدة للبيئة والتنمية الذي عقد في الريو عام 1992 وقد تطرق المؤتمر الى الامور التالية:

1- حماية الغلاف الجوي (تغير المناخ، استنفاد طبقة الاوزون، تلوث الهوا).

2 - حماية موارد الاراضي (مكافحة ازالة الغابات، وفقدان التربة، والتصحر، والجفاف).

3 - حفظ التنوع البيولوجى.

4- حماية موارد المياه العذبة.

5- حماية المحيطات والبحار والمناطق الساحلية وترشيد استخدام مواردها الحية وتنميتها.

6- الادارة السليمة بيئيا للتكنولوجيا الحيوية والنفايات الخطرة.

7- منع الاتجار غير المشروع بالمنتجات والنفايات السامة.

8 تحسين نوعية الحياة وصحة البشر.

9- تحسين ظروف العيش والعمل للفقرا عن طريق وقف التدهور البيئي واستئصاله.

اما اهم اهداف قمة الارض، فكان وضع ميثاق للارض يجسد المبادى الاساسية التي يجب ان تنظم السلوك الاقتصادي والبيئي للشعوب والدول لضمان مستقبلنا المشترك 13. و اهم الاتفاقيات الدولية في مجال البيئة اولا: في التنوع البيولوجي 1- اتفاقية خاصة بضبط، او منع، الاتجار الدولي بانواع معرضة للانقراض من الحيوانات والنباتات البرية لعام 1973 ولقد دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ عام 1975 وهى تنظم تجارة الانواع والاصناف المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات والتي تصبح حتما معرضة لخطر الانقراض اذا تمت التجارة بها من دون تنظيم، ويوجد (500) نوع من الحيوانات وعدد كبير من النباتات التي اعلن عن حمايتها اما بمنع الاتجار بها او بضبط التجارة فيها.

2- اتفاقية التنوع البيولوجي فتح باب التوقيع على اتفاقية التنوع البيولوجي عام 1992 وذلك اثنا قمة الارض في الريو، وتعد الاهداف الرئيسية للاتفاقية هي الحفاظ على مصادر التنوع البيولوجي على الارض، والتزام الاطراف بتطوير استراتيجياتها الوطنية للحفاظ على التنوع البيولوجى، واقامة المحميات الوطنية الطبيعية، وتعزيز حماية الانظمة الايكولوجية والاحيا الطبيعية.

ثانيا: طبقة الاوزون

1- اتفاقية فيينا لحماية طبقة الاوزون لعام 1985 وقعت اتفاقية فيينا لحماية طبقة الاوزون لعام 1985وذلك من اجل حماية طبقة الاوزون من الاستنفاد بفعل الكيميائيات المصنعة بوساطة الانسان. وطبقة الاوزون تحمي سطح الارض من الاشعاع فوق البنفسجى، والاستنفاد يمكن ان تكون له آثار معاكسة مثل زيادة سرطان الجلد، ونقص المحاصيل الزراعية في الحقول.

وقد هدفت هذه الاتفاقية الى زيادة الابحاث والتعاون وتطوير السياسات الخاصة بضبط النشاطات التي يمكن ان تكون لها آثار معاكسة على طبقة الاوزون وتحديدها ومنعها 14.

2- بروتوكول منتريال الخاص بالمواد المسببة لاستنفاد طبقة الاوزون لعام 1987 ويشمل البروتوكول التحكم في انتاج المركبات الكلورية الفلورية الكربونية عند المستوى السنوي لعام 1986 ودعاالحكومات الى خفض انتاجها الى 50% بحلول عام 1989.

وتمثل الدول الاطراف فيه 90% من استهلاك المركبات الكلورية الفلورية الكربونية.

وقد دعا البروتوكول الدول الاطراف الى ملامة قوانينها الوطنية مع هذا البروتوكول، كما طالب الشركات الكيميائية الكبيرة لايجاد بدائل آمنة للمركبات الكلورية الفلورية الكربونية وتطوير هذه البدائل.

ثالثا: النفايات الخطرة 1- اتفاقية بازل بشان التحكم في حركة النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها لعام 1989 وتهدف هذه الاتفاقية الى ما يلى:

«لكل دولة الحق السيادي في حظر دخول النفايات الخطرة الى اقليمها»، و«وجوب التخلص من النفايات الخطرة بالمقدار الذي يتفق مع الادارة الفعالة والسليمة بيئيا في الدولة التي جرى توليدها فيها».

ومن احكام الاتفاقية «ان الاطراف تعتبر ان الاتجار غير المشروع بالنفايات الخطرة فعل اجرامي».

رابعا: تغيير المناخ

1- الاتفاقية الخاصة بتغير المناخ لعام 1992 فتح باب التوقيع على هذه الاتفاقية في الريو، وذلك اثنا قمة الارض عام 1992 واسست هذه الاتفاقية لالتزامات اتخذتها الدول على نفسها لتخفيض انتاج غازات الاحتباس الحراري وثاني اوكسيد الكربون.

خامسا: تلوث المحيطات

1- الاتفاقية الخاصة بمنع التلوث من السفن لعام 1973 تهدف هدف الاتفاقية الى منع التلوث المتاتي من السفن ومن غيرها من المصادر.

ولقد ادخلت على هذه الاتفاقية عدة تعديلات، وذلك من خلال عدة ملاحق يتعامل كل منها مع نوع معين من التلوث:فالملحق رقم (1) خاص بالزيوت، والملحق رقم (2) خاص بالسوائل المضرة الصادرة عن السفن.

والملحق رقم (3) خاص بشحن النفايات الخطرة.

والملحق رقم (4) خاص بالصرف الصحي والمجارير.

والملحق رقم (5) خاص بالنفايات والفضلات 15.

2- اتفاقية لندن الخاصة بمنع تلوث البحار منعت اتفاقية لندن الدول من التخلص من بعض النفايات التي تتضمن اشعاعات عالية المستوى والنفايات الكيميائية،والنفايات الكيميائية ذات الاهداف العسكرية، وتحدد الاتفاقية طرق التخلص من بعض المواد وذلك من خلال النظام المسموح به.

سادسا: مخزون الثروة السمكية

1- اتفاقية البحار لعام 1982 والخاصة بحماية مخزون الثروة السمكية وادارته تهدف هذه الاتفاقية الى حماية مخزون الثروة السمكية وادارته عبر تحديد المسافة لصيدها ولمهاجرتها في منطقة البحر العام والتي هي خارج الولاية الوطنية للدول. وقد فتح باب التوقيع على هذه الاتفاقية في 4 كانون الاول من عام 1995 16.

2- الاتفاقية الدولية الخاصة بتنظيم صيد الحيتان لعام 1946 تهدف هذه الاتفاقية الى حماية كافة انواع الحيتان من الصيد المفرط، والى المحافظة على الموارد الطبيعية الكبرى التي تمثلها سلالات الحيتان لصالح الاجيال المقبلة. وانشا نظام لكي تنظم مصائد الحيتان، وذلك من اجل ضمان سلالات الحيتان وحفظها وتنميتها 17.

سابعا: التصحر

1- الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر لعام 1994 تهدف هذه الاتفاقية الى تعزيز المحاولات الرامية الى الحد من مشكلة التصحر وتكاملها (والتصحر هو انتشار الصحراوتناقص الموارد الطبيعية). وتهدف ايضا الى تشجيع البرامج والخطط الوطنية لمكافحة التصحر في جميع البلدان مع مساعدة خاصة للدول النامية والفقيرة.

ثامنا: معاهدة حظر وضع الاسلحة النووية وغيرها من اسلحة الدمار الشامل في قاع المحيطات وفي باطن ارضها لعام 1971 تتعهد الاطراف الموقعة على هذه المعاهدة (وهى روسيا واميركا وبريطانيا) بالا تضع في قاع المحيطات، او في باطن الارض، اسلحة نووية او غيرها من اسلحة الدمار الشامل او منش آت اطلاق هذه الاسلحة او تخزينها او اختبارها اواستخدامها.

ويجوز ان يقوم مراقبون من اي طرف بالتفتيش والتحقيق من انشطة الاطراف الاخرى، وعلى الاطراف في حالة الشك،ان تتشاور وتتعاون لازالة هذا الشك وذلك بالقيام بالتفتيش او باي اجرا آخر يتفق عليه، واذا لم يبت في مسالة خطيرة تتعلق بالوفا بالالتزامات التي تفرضها المعاهدة يجوز لاي طرف ان يحيل الامر الى مجلس الامن 18.

تاسعا: اتفاقية حظر استخدام تقنيات التغيير في البيئة لاغراض عسكرية.. لعام 1976 تهدف هذه الاتفاقية الى حظر الاستخدام العسكري او اي استخدام عدائي آخر لهذه التقنيات، وذلك بغية تعزيز السلم الدولي والثقة في ما بين الامم.

ومن احكامها: «على الاطراف الا تستخدم تقنيات التغيير البيئي ذات التاثيرات الواسعة او التي تدوم مدة طويلة اوالشديدة كوسيلة لتدمير اطراف اخرى او اتلافها والاضرار بها والا تساعد او تشجع او تحض اية دولة اخرى او مجموعة من الدول او منظمة دولية على ان تفعل ذلك» 19.

عاشرا: اما اهم ما جا في اعلان الريو لعام 1992 وبخاصة في مجال التعاون الدولي لحماية البيئة، فهو:

المبدا (5): تتعاون جميع الدول في المهمة الاساسية المتمثلة في استئصال شافة الفقر، باعتبار ذلك شرطا لا غنى عنه للتنمية الدائمة.

المبدا (7): تتعاون الدول بروح من المشاركة الدولية في حفظ النظام الايكولوجي للارض وحمايته واستعادة صحته وسلامته.

المبدا (9): ينبغي ان تتعاون الدول في تعزيز بنا القدرة الذاتية على التنمية الدائمة بتحسين التفاهم العلمي عن طريق تبادل المعارف العلمية والتكنولوجية.

المبدا (12): ينبغي ان تتعاون الدول على تشجيع قيام نظام اقتصادي دولي دائم ومنفتح يؤدي الى النمو الاقتصادي والتنمية الدائمة، في جميع البلدان، وتحسين معالجة مشاكل تدهور البيئة.

المبدا (14): ينبغي ان تتعاون الدول بفعالية في الثني عن تحول ونقل اي انشطة ومواد تسبب تدهورا شديدا للبيئة، اويتبين انها ضارة بصحة الانسان في دول اخرى، او منع هذا التحويل والنقل.

المبدا (18): تقوم الدول باخطار الدول الاخرى على الفور باية كوارث طبيعية او غيرها من حالات الطوارى التي يحتمل ان تسفر عن آثار ضارة مفاجئة على بيئة تلك الدول. ويبذل المجتمع الدولي كل جهد ممكن لمساعدة الدول المنكوبة على هذا النحو.

المبدا (19): تقدم الدول اخطارا مسبقا وفي حينه، وتقدم المعلومات ذات الصلة بشان الانشطة التي قد تخلف اثرا بيئياسلبيا كبيرا عبر الحدود الى الدول التي يحتمل ان تتاثر بهذه الانشطة، وتتشاور مع تلك الدول في مرحلة مبكرة وبحسن نية.

المبدا (24): ان الحرب بحكم طبيعتها تدمر التنمية الدائمة، ولذلك يجب ان تحترم الدول القانون الدولي العام، الذي يوفر الحماية البيئية في وقت النزاع المسلح، وان تتعاون الدول في زيادة تطوير القانون الدولي العام عند اللزوم.

المبدا (26): على الدول ان تفض جميع منازعاتها البيئية بالطرق السلمية وبالوسائل الملائمة وفقا لميثاق الامم المتحدة 20.

مثال على التعاون الدولي في مجال البيئة اولا: التعاون الدولي في مجال انشا المحميات الوطنية في لبنان انطلاقا من الطابع المتكامل والمترابط للارض تم حصول لبنان على المساعدة المالية من الامم المتحدة، والتي تقدرقيمتها بمليونين وخمسمئة الف دولار اميركى، وذلك لمدة خمس سنوات، ولصالح المحميات الثلاث في لبنان، وهى محمية ارز الشوف، جذر النخيل، وحرش اهدن.

وجات هذه المساعدة المالية من الصندوق الدولي للبيئة ( بب ب ) بعد منافسة قوية اشتركت بها مجموعة كبيرة من الدول، وذلك للاستفادة من هذا الدعم الدولى، ولحسن الحظ فاز به لبنان.

ان اختيار المجتمع الدولي لهذه المواقع الطبيعية في لبنان، جا نتيجة لاهميتها الطبيعية والبيئية في المقام الاول،ولالتزام لبنان ببعض المعايير البيئية التي تشترط قيامها الجهات الدولية المانحة، ومن بينها على سبيل المثال (منع الصيد) (وقيام الجمعيات الاهلية البيئية التي تعنى بحماية البيئة) والاهم انضمام الدولة الممنوحة للاتفاقيات البيئية الدولية.

والمحميات، بالتعريف العالمى، هي «مساحة في يابسة او بحر مخصصة لحماية وصيانة التنوع البيولوجي والمواردالطبيعية والثقافية، وتتم ادارتها بالطرق القانونية، ومن اهدافها البحث العلمي وحماية الحياة البرية والحفاظ على الانواع والتنوع الوراثي الجينى، وحماية المواقع الطبيعية والسياحية البيئية وتعزيز وتطوير التربية البيئية والتوعية البيئية والاستعمال المستديم لموارد الانظمة الايكولوجية الطبيعية، اضافة الى الحفاظ على التقاليد والعادات المحلية» 21.

وقد بوشر العمل بمشروع المحميات الطبيعية في لبنان بتاريخ 15 تشرين الثاني سنة 1996وذلك بالتنسيق مع وزارة البيئة،وبالتعاون مع الجمعيات الاهلية والمؤسسات العلمية في لبنان، وبتمويل من بب ب . ويقضي المشروع باقامة ثلاث محميات نموذجية، وهى: محمية ارز الشوف ومحمية حرج اهدن ومحمية جزر النخل لانها تحظى بتكريس القانون لها.

وبالنسبة لمحمية ارز الشوف التي تاسست بموجب القانون رقم 532/1996 فهي تمتاز بموقعها المطل على البحر وعلى سهل البقاع، وبغاباتها الثلاث التي ينمو فيها الارز اللبناني تلقائيا وطبيعيا، وتعد المحمية الحد الجنوبي العالمي لانبات شجر الارز.

والمحمية تشكل آخر موطن للثدييات الكبرى مثل الذئب والخنزير، كما ان مساحتها الواسعة (5% من مساحة لبنان)تسمح باعادة توطين الوعول والغزلان الجبلية فيها.

وهناك ما يزيد على 200 نوع من الطيور يعشش 22 نوعا منها في المحمية، وتحتوي ايضا على اكثر من 520 نوعا من النباتات البرية التي تحتوي على عدد لا يستهان به من النباتات الطبية.

وبالنسبة لمحمية حرج اهدن التي تاسست بموجب القانون رقم 121/1992 فانها تمثل منطقة جبلية تحتوي على اكثر من 1030 نوعا من النبات المؤصل وعلى 39 نوعا من الاشجار، ويعد حرج اهدن الحد الجنوبي العالمي لانبات شجر الشوح ويحتوي الحرج على 10 نباتات لاتوجد عالميا الا فيه، مثل العفص الارزى، ومخلب عقاب اهدن، وهو ايضا موطن للذئب والضبع والخنزير البري والهر البري والثعلب، وفي المحمية اكثر من 150 نوعا من الطيور، وتنوع بيولوجي فريد.

محمية جزر النخل، وهى معلنة بالقانون رقم 121/1992 وتمثل المحمية نظاما بيئيا بحريا خاصا في شرق البحر الابيض المتوسط، وتتكون من جزر النخل وسنني ورامكين.

وتعد المحمية ملجا للطيور، ولتفريخ السلاحف البحرية، كما انها مشهورة بازهارها البرية وبنباتاتها الساحلية النادرة اوالفريدة. وتضم المحمية سحالي وافاعي وخفافيش نادرة ذات جينات وراثية خاصة، كما تحتوي على بعض الاثارات من كنيسة صليبية، اضافة الى ملاحة وفنار.

وتتمحور اهداف مشروع المحميات في لبنان في الامور الاتية:

انشا ثلاث محميات نموذجية، وتاهيل العاملين في المشروع وتدريبهم، وانتاج الافلام البيئية والكتب البيئية الخاصة بالتوعية. اما النشاطات المنوي تنفيذها في المحميات الثلاث فهى:

1- تعديل قوانين المحميات وتطويرها واظهار حدودها وتحضير خطط العمل لها.

2- تحديد الدراسات والبحوث الواجب القيام بها من قبل المؤسسات العلمية.

3- وضع برنامج مراقبة فعلية لاحصا الاحيا البرية في كل محمية ووضع الخرائط الخاصة بها.

4- وضع هيكلية لوزارة البيئة وانشا ادارة تهتم بشؤون المحميات والمحافظة على التنوع البيولوجى.

5 - تنظيم دورات تدريبية للمهتمين بالمشروع من كافة القطاعات.

6- اطلاق حملات توعية داخل القرى والمدن المجاورة للمحميات الثلاث.

7- ترسيخ الوفاق الوطني انطلاقا من العمل المشترك للشباب وجمعه تحت لوا المحافظة على الطبيعة 22.

ثانيا: التعاون الدولي في مجال مكافحة آثار حادث تشرنوبيل النووي تمثل الكوارث البيئية تحديا حقيقيا امام البشرية، وبالتالي تجب مواجهتها، وذلك عبر التعاون الدولي والمساهمة الجدية من قبل الجميع.

فالبيئة تمثل بوتقة متكاملة، واي خطر بيئي لا يتوقف امام الحدود السياسية للدول، وبالتالي لا يعترف بالجغرافياالسياسية بل يتخطاها ليصيب الجميع. وخير مثال على ذلك حادث تشيرنوبيل الذي وقع في 26 نيسان 1986 في اوكرانيا،بسبب انفجار منشاة توليد الطاقة النووية التي تقدر قوتها ب 10 مرات انفجار القنبلة النووية في اليابان عام 1945م.

اما اهم نتائجه فكانت:

1- اجبر 400 الف شخص على ترك منازلهم.

2- تاثر بالحادث حوالى 9 ملايين شخص بشكل مباشر او غير مباشر.

3- معدل الاصابة بسرطان الغدة الدرقية، ارتفع بصورة كبيرة، وسيستمر بالارتفاع، ويبلغ حده بين 2005 و 2010.

4- تبلغ مساحة المنطقة التي اصابها التلوث 160 الف كلم اي مساوية لمساحة بريطانيا وويلز وايرلندا الشمالية.

5 لن يسمح للاشخاص الذين غادروا موقع الحادث، وبحدود (30 كلم) بالعودة الى ديارهم، لان عمر النويدات المشعة يبلغ 30 سنة تقريبا.

6- تعرض حوالى 800 الف شخص للاشعاعات ومعظمهم من الذين ساهموا بتنظيف مبنى المفاعل المدمر والمناطق القريبة التي تلوثت، واغلبهم من الجنود.

7- الاعراض التي ظهرت عليهم هى: السرطان، امراض الاوعية القلبية، امراض القلب، وسرطان الرئة والالتهابات المعدية والاورام، وسرطان الدم، والارهاق العصبى.

8- ان الاطفال الذين ولدوا ما بين 1986 و1987 هم الاكثر عرضة للاصابة بالامراض ذات الصلة بحادثة تشيرنوبيل مثل امراض «نقصان المناعة، فقر الدم، الجهاز العصبى، الجهاز التنفسى، القلب، سرطان الدم».

9- وقد لوحظ في منطقة «تشيرنوبيل»، مثلا، وبعد مضي 5 سنوات على الحادثة، ظهور اعداد كبيرة جدا من حالات التشوهات الخلقية في الحيوانات الاليفة، المولودة حديثا، مثل ظهور حيوان بثماني ارجل، او تشوهات في عظام الفك والمفاصل وتركيبة العمود الفقري وشكله. وكان لبعض الحيوانات تشوهات اخرى مثل ولادتها من دون عيون، وتغيرموضع الفم. وفي مزرعة صغيرة في منطقة «مالينوفكا» القريبة من منطقة الحادث، حدث ما يزيد على 100 حالة من ولادة الخنازير غير الطبيعية 23.

10- ان الدول المجاورة التي تاثرت اكثر من غيرها هي الاتحاد الروسي وبيلاروسيا بالاضافة الى اوكرانيا. وبسبب هذاالامر فقد خصصت كل دولة من الدول الثلاث قسما من موازنتها من اجل معالجة آثار تشرنوبيل عليها، فمثلا اوكرانياخصصت (4%) من موازنتها، وبيلاروسيا (20%) والاتحاد الروسي (1%)وذلك بالرغم من الصعوبات المالية التي تمر بهاهذه البلدان.

11- تعد (30%) من مساحة بيلاروسيا البالغة (208 آلاف كلم) ملوثة، و(7%) من مساحة اوكرانيا البالغة (600 الف كلم) وهى تعادل مساحة هولندا، ملوثة و (6/1%) من اراضي الاتحاد الروسي الاوربية اي (57 الف كلم) تعد بدورها ملوثة بالاشعاعات والتي تزيد عن (1) كوري من السيزيوم للمتر 24. اما المساعدات الدولية فقد اندرجت عبر الفئات الخمس التالية:

ا) الصحة، ب) البحوث العلمية، ج) التنمية الاقتصادية، د) المساعدة البيئية، ه) المساعدات المالية.

وكان لكل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والاتحاد الاوروبى، ومنظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (الفاو)،ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الامم المتحدة للبيئة، نشاطه الخاص به والمندرج تحت سقف الامم المتحدة،والتعاون الدولي بالاجمال، في بداية الحادثة كانت الالية الرئيسية للتنسيق الدولي تمر عبر اللجنة الرباعية الاطراف والتي تتالف من الدول المتضررة مباشرة بالاضافة الى الامم المتحدة.

اما بعد ذلك، فقد توسعت لتشمل الاتحاد الاوروبى، والوكالات المتخصصة في الامم المتحدة مثل (اليونيسف، الفاو،البرنامج الانمائي للامم المتحدة، وبرنامج الامم المتحدة للبيئة، ومنظمة العمل الدولية، واليونسكو، والصحة العالمية،والمنظمة العالمية للارصاد الجوية، ووكالة الطاقة الذرية، واللجنة الاقتصادية لاوروبا، ومركز الامم المتحدة للمستوطنات البشرية وغيرها) لان كارثة بهذا الحجم تتخط ى قدرات الدول المعنية، الامر الذي يفرض على المجتمع الدولي تقديم المساعدة انطلاقا من مبدا التعاون الدولي الذي يعد احد المبادى الرئيسية في القانون البيئي الدولى.

اخيرا نقول: ان العالم اليوم اصبح جد مترابط وجد متداخل، واصبحت البشرية كانها محشورة كلها في مركب واحدتتقاذفه الامواج في البحر، فاما يتعاون الجميع لمواجهة الريح فتتم النجاة والوصول الى الشاط ى، واما يحدث العكس فيكون الغرق.

المصدر: المنهاج / الرقم 13




1. د. عاكف الزعبى، حماية الموارد البيئية في التشريع الاردنى، دراسات وابحاث بيئية، رقم 4، الاردن، 1993، ص‏228.

2. د. فؤاد حسن صالح، ومصطفى محمد ابو قرين، تلوث البيئة، طرابلس الغرب، 1992، ص 11 و12.

3. اسعد سرحال، انقراض الطيور وحيوانات لبنان البرية، الانسان والبيئة في لبنان، بيروت 1991، ص 86 و87.

4. د. كمال حماد، النظام القانوني الدولي لحماية البيئة، بيروت، 1995، ص 35 و36.

5. المرجع نفسه.

6. عامر طراف، اخطار البيئة والنظام الدولى، بيروت 1998، ص 32.

7. منبر البيئة، المجلد العاشر، العدد الثالث، ايلول 1997، ص 6 و7.

8. برنامج الامم المتحدة للبيئة، نيويورك، 1986، ص 8.

9. د. كمال حماد، مرجع سبق ذكره،ص 19 23.

10. عامر طراف، مرجع سبق ذكره، ص 40.

11. د. كمال حماد، النزاع المسلح والقانون الدولي العام، بيروت 1997، ص 62 64.

12. د. غازي ابو شقرا، التربية البيئية، الانسان والبيئة في لبنان، بيروت 1991، ص 35 و36.

13. د. كمال حماد، النظام القانوني الدولي لحماية البيئة، ص 17 19.

14. المرجع نفسه.

15. المرجع نفسه.

16. د. كمال حماد، النظام القانوني الدولي لحماية البيئة، ص 98.

17. المرجع نفسه، ص 133.

18. د. كمال حماد، النظام القانوني الدولي لحماية البيئة، ص 104.

19. المرجع نفسه، ص 106.

20. المرجع نفسه، ص 138 146.

21. اسعد سرحال، محمية ارز الشوف، الانوار، عدد 13434، تاريخ 22/9/1998.

22. فيصل ابو عز الدين، نداء الوطن، تاريخ 5/6/1997.

23. د. فؤاد حسن صالح، مرجع سبق ذكره، ص 330.

24. الجمعية العامة للامم المتحدة، الدورة الخمسون، البند 20 (د) من جدول الاعمال، بتاريخ 8 ايلول 1995.



جمیع حقوق النشر محفوظة لموقع الصادقين