المؤتمر الدولي الحادي عشر للوحدة الاسلامية
(المسلمون في مواجهة التحديات، وعالمية الشريعة الاسلامية)
عقد المؤتمر الدولي الحادي عشر للوحدة الاسلامية (المسلمون في مواجهة التحديات، وعالمية الشريعة الاسلامية) تزامنا مع ذكرى المولد النبوي الشريف، بطهران في 10 و11/7/1998م. وذلك بمشاركة مئتين وسبعين شخصية فكرية وفقهية من اثنين وثلاثين بلدا اسلاميا وغير اسلامى، اضافة الى البلد المضيف ايران، والقيت في المؤتمر الذي اشرف على تنظيمه ((المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية)) قرابة الخمسين كلمة وبحثا، تناول اصحابها فيها التحديات التي تواجه المسلمين في الوقت الراهن، علاوة على خصائص الشريعة الاسلامية، وفي المقدمة منهاعالمية هذه الشريعة وشموليتها وواقعيتها.
خطابة الشیخ هاشمي رفسنجانى
رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في ايران، الشيخ علي اكبر هاشمي رفسنجانى، افتتح مؤتمر الوحدة الاسلامية لهذا العام بكلمة ركز فيها على المساعي والمخططات الاميركية الاسرائيلية المشتركة، والهادفة الى اضعاف حقوق المسلمين والحاق اكبر قدر ممكن من الاضرار بالعالم الاسلامى، مشيرا في هذا الصدد الى ((ان الضغوط الاميركية والاسرائيلية ضد بلدان العالم الاسلامي بلغت في السنوات الاخيرة حدا لا سابق له والسبب في هذه الضغوط هو ان واشنطن وتل ابيب قلقتان جدا مما يمكن ان تسفر عنه حالة النهوض الاسلامي التي يشهدها العالم باجمعه)). واكد رئيس تشخيص مصلحة النظام ان الساعين الى التسوية ((يعلمون جيدا ان ليس هناك صلح ولا سلام، فرئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهومتمسك بسياسة فرض الامر الواقع على الجانب الفلسطينى، وقد قلنا لكل الاطراف الدولية والاقليمية ان ما يجري من محادثات شرق اوسطية لا يمكن ان يؤدي الى السلام، ولكنهم كانوا في وقتها يتهموننا بمعارضة العملية السلمية، بينما الان اصبحوا مقتنعين مثلنا بان سياسة نتنياهو لن يثمر عنها اي سلام حقيقى، لا سيما في ظل سياسة تهويد القدس الجارية على قدم وساق بدعم اميركي واضح)).
وادان رفسنجاني سياسة الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة ضد بلدان العالم الاسلامى، فقال: ((ان اميركا مارست، ولا تزال تمارس، شتى اشكال الضغوط والابتزاز ضد الدول الاسلامية، فهي تحاول فرض حصار دولي ضدايران منذ عشرين عاما، وقامت العام الماضي بتوجيه ضربة شديدة للاقتصاد الاندونيسي والماليزى، بينما تقوم من حين لاخر بمحاولات ابتزاز مكشوفة ضد السودان لمجرد ان حكومته رفعت لواء الاسلام في القارة الافريقية، كذلك فان الاميركيين بذلوا كل جهودهم لمحاصرة ليبيا والعراق، انهم يتدخلون في كل شي ء ضد هذا البلد الاسلامي او ذاك، ولايتورعون عن ارتكاب اي عمل لا اخلاقي ضد الدول الاسلامية)).
خطابة الشیخ محمد علي التسخيرى
والقى الشيخ محمد علي التسخيرى، رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية، بحثا بعنوان ((من مظاهرالواقعية الاسلامية، التوازن، المرونة، الاخلاقية))، فاشار في حديثه عن المظهرالاول الى نماذج عديدة من اشكال التوازن في التصور الاسلامى، كالتوازن في خلق الكون، والتوازن بين الرحمة الالهية الواسعة والعقاب الالهى، والتوازن بين طرق الخير وطرق الشر، والتوازن في تعامل الفرد المسلم مع واقعه وظروفه، والنظرة المتوازنة للانسان المؤمن الى الدنيا والاخرة والموقف الاسلامي المتوازن من مسالة الحريات الفردية.
واوضح فضيلة الشيخ التسخيري ان المظهر الثاني يشتمل على عنصر المرونة الاسلامية في التشريع وعنصر المرونة الاسلامية في التطبيق والتبليغ، مشددا في هذا السياق على ((ان المرونة لا تعني باي حال من الاحوال التنازل عن المبادى ء والعقائد، فلا يمكن تصور المرونة في العقيدة، بل ان المرونة تعني اتخاذ موقف مؤقت يتغير بتغير الحالة وذلك للمحافظة على الموقف العام)). ومن امثلة المرونة التي اشار اليها آية اللّه التسخيري التدرج في انزال الاحكام والتشريعات الاسلامية وتطبيقاتها، والتدرج في توسيع رقعة الدعوة للاسلام والتدرج في الموقف من اعداء الدعوة.
خطابة الشيخ الحبيب بن الخوجة
والقى الشيخ الحبيب بن الخوجة، امين عام مجمع الفقه الاسلامي في جدة، كلمة استهلها بالاشادة بما قدمه ابناء الشعب الايراني المسلم من انجازات علمية لصالح الحضارة الاسلامية. وفي سياق اشادته بشخصية الامام الخميني الراحل، قال الشيخ ((بن الخوجة)): ان الامام الراحل ركز في المجتمعات الاسلامية روح الاسلام الذي حرمت منه اجيالنا المعاصرة، فجاهد من اجل اعادة الناس الى كتاب اللّه والسنة النبوية الشريفة. وبعد ان استعرض الانجازات الكبيرة التي حققها المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في طهران ومجمع الفقه الاسلامي بجدة، واهمها العمل على تمهيد الارضية لوحدة المسلمين، اكد ((ان بناء الامة يستند الى ثلاثة عناصر: اولها العقيدة التي تجعل الانسان المسلم في حساب دائم مع نفسه وفي رياضة متواصلة، وثانيها الشريعة التي جاء بهاالكتاب والسنة النبوية، وثالثها المنهج السلوكي الذي دعانا اليه اللّه ورسوله، وكان سببا في تحقيق الامجاد الماضية التي عاشها المسلمون فكانوا خير امة اخرجت للناس تامربالمعروف وتنهى عن المنكر)).
خطابة الشیخ مولوي اسحق مدنى
والقى فضيلة الشيخ مولوي اسحق مدنى، مستشار الرئيس الايراني لشؤون اهل السنة، كلمة تميزت بالدقة والجراة والشجاعة في طرح اهم العوامل التي تسهم في اثارة الفتن بين المذاهب الاسلامية وتحول دون وحدتهم، فاكد على ان هناك العديد من ((الواجهات السنية والشيعية)) لا تزال تعمل على طباعة الكتب المثيرة للتفرقة والتناحر والبغض بين المسلمين، وهي كتب تتم طباعتها باسم اهل السنة والشيعة معا، واعتبر مستشار الرئيس الايراني ((ان ليس هناك اي اشكال او نقد في ما يتعلق بطباعة كتب العقائد لكلا الفريقين وبيعها، ولكن الاشكال يكمن في تلك الكتب التي ليس لها اية علاقة بعقائد المذاهب الاسلامية، وتساءل: ((ماذا يراد من الاصرار على طباعة مثل هذه الكتب التي تعتبر بمثابة قنابل موقوتة يمكن ان تنفجر في اية لحظة مناسبة بين ابناء المذاهب الاسلامية؟)).
خطابة الشیخ الدكتور وهبة الزحيلى
والقى الشيخ الدكتور وهبة الزحيلى، رئيس قسم الفقه الاسلامي بكلية الشريعة في جامعة دمشق، بحثا بعنوان ((العالمية والخاتمية والخلود)) شرح فيه اهم مظاهر عالمية الدين الاسلامي وخاتميته وخلوده، وهي وحدة الدولة والقوانين والعبادات، مشيرا الى ان اسباب الدعوة الى وحدة النظام التشريعي او القانوني بين المسلمين كثيرة، منها ان المسلمين:
اولا: امة واحدة وان وحدتهم في الداخل والخارج جعلتهم خير الامم واوسطها ((وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)).
ثانيا: ان المسلمين امة ذات عقيدة واحدة فهم يؤمنون باللّه ورسوله وكتبه واليوم الاخر وبخاتمية القرآن ومضمونه.
ثالثا: وحدة العبادة في المسجد وفي الصيام والحج والزكاة وغيرها من العبادات.
رابعا: وحدة اللغة حيث لا تصح صلاة المسلم الا باللغة العربية.
خامسا: وحدة المصالح والتاريخ والمصير المشترك.
سادسا: وحدة المصدر التشريعي لكافة المسلمين في العالم وكل من يعيش في ديار الاسلام يكون ملزما برعاية احكام هذا التشريع.
خطابة الشیخ الدكتور يوسف الكتانى
والقى الدكتور يوسف الكتانى، من المغرب، بحثا بعنوان: ((المساواة والكرامة الانسانية في شريعة الاسلام))، تناول فيه نظرة الاسلام لحقوق الانسان، مشيرا الى ((ان الدين الاسلامي يعد اكثر الاديان كلها رعاية للانسان واعظمها عناية به وتقديرا له باعتباره خليفة اللّه في الارض واعظم مخلوقاته في هذا الكون حتى اعتبر الرسول الاكرم ان حرمة المؤمن اعظم عند اللّه من حرمة الكعبة المشرفة نفسها)).
وقال الدكتور كتاني في بحثه: ((لذلك كان تقرير حقوق الانسان وحرياته العامة منشاها التكاليف، وهذه مصدرها الاحكام التي هي مصادر الحريات، لا ذات الانسان كما هي عند الاخرين، وقد نظم الاسلام الحريات العامة على اعتبار ان الحرية منشاها التكليف والمسؤولية، لا حرية الانطلاق والفوضى والانانية والهوى والخضوع لهيمنة الاعراف السائدة والتقاليد الموروثة، فكل حرية عامة في الاسلام مظهر للعقيدة والتقوى قبل كل شي ء، ومن ثم كانت ممارستها عبادة وخلقا واداء للتكليف المبني على المسؤولية (ايحسب الانسان ان يترك سدى). وقد تصور بعض الناس خطا، نتيجة تاخر المسلمين وتخلفهم عن السير بمقتضى اوامر دينهم، ان حقوق الانسان مرتبطة بالعهد الاعظم الانكليزي (ماجناكارتا) سنة 1215م، او ميثاق توم سنة 1737م، او اعلان الثورة الفرنسية سنة 1789م، او الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر سنة 1948، ولكن الحقيقة الساطعة تقول ان الاسلام هو الذي علم الانسانية جميع مبادى ء حقوق الانسان منذ ظهوره قبل خمسة عشر قرنا، وان الدولة الاسلامية على عهد رسول اللّه (ص) والخلفاء الراشدين من بعده كانت الاسبق الى تقرير حقوق الانسان وتطبيقها على نحو رائع.
خطابة الشیخ محمد مهدي الاصفى
والقى الشيخ محمد مهدي الاصفى، الاستاذ في الحوزة العلمية بايران، بحثا عنوانه: ((الالهية والربانية في الدين الاسلامي))، وجاء فيه: ((ان القرآن يقرر بشكل قطعي ان الخلق كله للّه وان الربوبية كلها للّه تعالى: ((قل اغير اللّه ابغي ربا وهو رب كل شي ء))، ويقرر الاسلام ان الحاكمية للّه تعالى وحده في حياة الانسان، وان الولاية والطاعة للّه تعالى وحده في حياة هذا الانسان، فاذا كان اللّه هو الخالق والمدبر للكون كله فهو الحاكم على هذا الكون، وقدقرر القرآن الكريم ان مصدر مشروعية الحكم في حياة الانسان هو اللّه تعالى (ان الحكم الاللّه)، فكل من يحكم الانسان بغير اذن اللّه وبغير امتداد حاكميته فهو طاغوت، وقد امرنا اللّهان نكفر بالطاغوت)).
خطابة السیدة صافيناز كاظم
والقت السيدة صافيناز كاظم، من مصر، وهي نائبة رئيس تحرير مجلة المصور وكاتبة في مجلة الهلال الشهرية، بحثا بعنوان: ((المراة المسلمة والتحديات)) اشارت فيه الى المنزلة الرفيعة التي حظيت بها المراة في صدر الاسلام الاول، واستدلت ببحثها في هذا المجال على الدور الاجتماعي والسياسي والفقهي الذي مارسته نساء شهيرات كالسيدة زينب(ع) اثناء واقعة الطف بكربلاء وبعدها. وتضمنت كلمة السيدة صافيناز كاظم اقتراحا بعقد مؤتمرمتفرع عن المؤتمر العالمي للوحدة الاسلامية، وتحت عنوان: ((مؤتمر الاوجاع الاسلامية))، لكي نتمكن كما قالت من ((الاطلاع على ما يواجهه المسلمون في اكثر من اقليم من ضغوط ومآس)).
خطابة الشیخ احمد الخليلى
والقى فضيلة الشيخ احمد الخليلى، مفتي سلطنة عمان، كلمة شدد فيها على ((ضرورة ايلاء المسلمين قضية التقارب والوحدة بينهم اهتماما استثنائيا انطلاقا من قوله تعالى (واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا) واستجابة للمسؤوليات والواجبات التي تحتم على جميع المسلمين التضامن في ما بينهم لمواجهة اعدائهم صفا واحدا)). وحذر الشيخ الخليلي من ان استمرار حالة الفرقة بين المسلمين سيؤدي الى ضياع حقوق اخرى من حقوقهم، وسيؤدى، ايضا، الى ان يعيشوا اذلاء ضعفاء تنهشهم اطماع الاعداء من كل مكان.
خطابة الدكتور المكاشفي طه الكباشى
وشارك الدكتور المكاشفي طه الكباشى، من السودان، ببحث عنوانه ((الدبلوماسية الرسالية ودورها في الوحدة وجهود الامام الخميني في ذلك)) ضمنه عدة فصول، استعرض في الفصل الاول منه مهمة السفراء الذين ارسلهم النبي(ص) الى ملوك دول العالم في ذلك الوقت ودعوته(ص) لهؤلاء الملوك للايمان بالفطرة التي فطر اللّه عليها الناس، وهي الاسلام، مؤكدا في هذا المجال ان رسائل الرسول الاكرم هذه كانت تقوم على اساس الحوار والنقاش العلمي واتباع اسلوب الحكمة والموعظة الحسنة. وفي الفصل الثاني من بحثه تحدث السيد طه الكباشي عن مبادى ء السياسة الخارجية في دولة الاسلام، واهمها ان السياسة الخارجية في الاسلام تقوم على اساس الدعوة للاسلام في ربوع العالم، وعلى توطيد السلم والعدل وتحريم الظلم واحترام حقوق الانسان، وعلى اساس توطيد الاخاء والمحبة والمودة مع غير المسلمين الذين لا يعادون الاسلام. كما تقوم هذه السياسة على اساس احترام المواثيق والعهود الدولية في حل المنازعات وتسوية الخلافات. وانهى د. طه الكباشي كلامه باستعراض اهم مبادى ء السياسة الخارجية للجمهورية الاسلامية الايرانية وجمهورية السودان، وذلك وفقا لما جاء في الدستورين: الايراني والسودانى. وبالاشارة الى المعاني والدلالات العميقة التي تضمنتها رسالة الامام الخمين(رض) الموجهة للزعيم السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف والتي دعاه فيهاللدخول في الاسلام.
واختتم ((المؤتمر الدولي الحادي عشر للوحدة الاسلامية)) اعماله باصدار بيان ختامي اكد فيه المؤتمرون نصرتهم ودعمهم لجهاد الشعب الفلسطيني ودعوتهم جميع احرار العالم للوقوف الى جانب الحق الفلسطينى. وندد البيان بالدعم الاميركي السافر لسياسة تهويدمدينة القدس، واكد ان القدس ستبقى ارضا اسلامية مهما طال امد احتلالها. والتقى المؤتمرون الرئيس الايراني السيد محمد خاتمى، ودار حديث شدد فيه الرئيس على اهمية استثمار الثروات العظيمة التي يزخر بها العالم الاسلامي لصالح تحقيق التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنشودة، ولمكافحة التخلف الهائل الذي تواجهه امتنافي هذه المجالات مشيرا الى ان الوحدة بين المسلمين تعد عاملا اساسيا في تحقيق جميع هذه الاهداف.